قال المخالف: والأثر واضح بأن أنس بن مالك لا يعد كل من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابيًا - كذا قال -.
وهذه مجازفة منه؛ فأنس - رضي الله عنه - يقصد هنا الصحبة الخاصة وليست الصحبة العامة. ولذلك قال الحافظ العراقي وغيره: والجواب أنه أراد إثبات صحبة خاصة ليست لأولئك [1] .
وقال ابن حجر رحمه الله في قول الإمام أحمد في مسلمة بن مخلد: ليست لمسلمة صحبة.
قال ابن حجر: فلعله أراد الصحبة الخاصة.
وكذلك قول أبي حاتم في الحسين بن علي رضي الله عنهما: ليست له صحبة [2] .
وكذلك قول عاصم الأحول في عبد الله ين سرجس.
قال ابن حجر في ترجمة عبد الله من"الإصابة": وقال شعبة عن عاصم الأحول قال: رأى عبد الله بن سرجس النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن له صحبة.
قال أبو عمر: أراد الصحبة الخاصة.
وعليه ينزل قول جابر الذي أورده المخالف , وقول شعبة في معاوية بن قرة, و قول كثير من العلماء في بعض الصحابة له رؤية ولا نذكر له صحبة. فهم يقصدون الصحبة الخاصة، فتنبه.
3-استدل المخالف بقول سعيد بن المسيب - والذي لا يصح عنه - وهو أنه كان لا يعد صحابيًا إلا من أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين.
وقد اعترف المخالف بضعفه لأن في سنده الواقدي ومع ذلك استدل به. وقوله إنه ضعيف, فيه قصور والأصح أن يقال فيه أكثر من ذلك فالواقدي متروك عند العلماء وضاع متهم بالكذب كما ذكر ابن حجر.
(1) ..."تدريب الراوي" (2>211) و"الباعث الحثيث" (175) .
(2) ... وقد اعترف المخالف أن قول أبي حاتم في الحسين أراد الصحبة المقتضية للنصرة والجهاد, وهنا تلمس التشيع الذي يحاول أن يخفيه مناقضًا نفسه في قوله الشاذ.