الصفحة 10 من 62

فإذا كان هذا حال الذين أسلموا من بعد الفتح وقاتلوا وهم من أصحابه التابعين للسابقين مع من أسلم من قبل الفتح وقاتل وهم أصحابه السابقون؛ فكيف يكون حال من ليس من أصحابه بحال مع أصحابه [1] .

ومن تدليسه:

1-نسب هذا القول الذي ذهب به إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع أن عمر - رضي الله عنه - على خلافه.

قال السخاوي: قال شيخنا - أي الحافظ ابن حجر: وقد كان تعظيم الصحابة ولو كان اجتماعهم به - رضي الله عنه - قليلًا مقررًا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم. ثم ساق بسند رجاله ثقات عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أنه كان متكئًا فذكر من عنده عليًا ومعاوية رضي الله عنهما فتقاول رجلًا معاوية فاستوى جالسًا ثم قال: كنا ننزل رفاقًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا في رفقة فيها أبو بكر فنزلنا على أهل أبيات, وفيهم امرأة حبلى ومعنا رجل من أهل البادية فقال للمرأة الحامل: أيسرك أن تلدي غلاما قالت: نعم. قال: إن أعطتني شاة ولدت غلامًا فأعطته فسجع لها أسجاعا ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها وجلسنا نأكل منها ومعنا أبو بكر؛ فلما علم بالقصة قام فتقيأ كل شيء أكله قال ثم رأيت ذلك البدوي قد أتى به عمر بن الخطاب, وقد هجا الأنصار فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أدري ما نال فيها لكفيتموه ولكن له صحبة [2] .

قال: فتوقف عمر عن معاتبته فضلًا عن معاقبته لكونه علم أنه لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي ذلك أكبر شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء كما ثبت في حديث أبي سعيد الماضي. فهذا النص يبين تدليسه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .

2-قول أنس بن مالك - رضي الله عنه - لما سئل هل بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ فقال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه؛ فأما من صحبه فلا.

(1) ..."منهاج السنة" (8/433) .

(2) ..."فتح المغيث" (3/95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت