الصفحة 9 من 643

ثانيا: أباطيل تتعلق بالوحي والعقل:

يتضمن هذا المبحث طائفة من الأباطيل والشبهات تتعلق بالوحي والعقل أثارها بعض الباحثين من أدعياء العقلانية المعاصرين نذكرها - للرد عليها - من خلال مواقف مركزة تمثل جانبا من جوانب موضوع الوحي والعقل.

أولها: هو أن الباحث المصري حسن حنفي زعم أن النقل - أي الوحي- لا يستقل بذاته لأنه (( يعتمد على صحة النقل وعلى اللغة وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، كما يعتمد أيضا على العقل ) ) [1] ، وزعمه هذا لا يصح لأنه أولا فعلى فرض احتياج الوحي لما ذكره الرجل فإن هذا لا يطعن في استقلالية الوحي لأن تلك لأمور هي وسائل للفهم ولا تنقص من مكانته، ولا تفقده استقلاليته وأسبقيته، فهو وحي إلهي لا يتقدمه شيء، ونحن الذين نحتاج إلى وسائل لفهمه والتعامل معه، وفق المنهج الشرعي الصحيح المنبثق منه.

و ثانيا: إن الأمر ليس كما ذكره الرجل لأن الوحي ليس تابعا لتلك الشروط، كصحة النقل واللغة، وأسباب النزول لأنه قطعي الثبوت بشهادة القرآن والتاريخ المتواتر و من ثم فإن شرط صحة النقل يسقط بالنسبة للقرآن الكريم، ولا يمثل أية مشكلة. و أما اللغة فإن القرآن الكريم لا يحتاج إلى اللغة العربية من مصدر خارجي لأنه يتضمن بداخله لغته العربية التي نزل بها وهي بلسان عربي مبين، فلغته تفسر نفسها، ولا يحتاج إلى معاجم خارجية لأنه يحتوي بداخله معجمه اللغوي. لذا فإذا ما أردنا معرفة معنى: التأويل مثلا، فنجمع كل الآيات التي وردت فيها هذه العبارات ومن خلالها نعرف معانيها حسب سياقها في الكلام. لهذا فإن القرآن لكريم هو المصدر الأول والأساسي للغة العربية ولا يضارعه ولا يدانيه في ذلك أي مصدر لغوي آخر. ثم بعد ذلك نستعين أيضا بالمصدر الثاني للغة العربية، و هو السنة النبوية الصحيحة، ثم بعد ذلك نستعين بالمصدر الثالث للغة العربية، و هو ما صحّ من تراث الصحابة و التابعين.

(1) - حسن حنفي: موسوعة الحضارة العربية، ط1، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت 1986، ج 2 ص: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت