بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ -سورة الحجرات:15 - ، و قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» [1] .
و الثالثة: هي عقلانية الكفر والضلال، والجحود قامت أساسا على العناد وإتباع الأهواء والظنون، والخرافات والتحريفات، و الرجم بالغيب والقول بلا علم، لقوله تعالى: {و َلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإنس لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} -سورة الأعراف:179 - ،و {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأنفس وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى} -سورة النجم:23 - ، و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} -سورة آل عمران:71 - ،و {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} -سورة البقرة:146 - ، و {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} -سورة البقرة:6 - .
وأما فيما يخص أدعياء العقلانية الذين نرد عليهم في كتابنا هذا، فهم طائفة من أهل العلم جمعت بين العقلانية واللاعقلانية فيما كتبوه في مؤلفاتهم عن الدين والتراث، والعقل والعلم. وقد ألحقناهم بأدعياء العقلانية لأنهم وقعوا في أخطاء كثيرة، ورددوا أباطيل باسم العقل والعلم، والعقلانية والموضوعية مع أنهم - في الحقيقة - لم يكونوا علميين ولا عقلانيين، ولا موضوعيين ولا ملتزمين بالمنهج العلمي الصحيح. وإنما كثيرا ما اعتمدوا على التغليط والتحريف، والتدليس و التأويل الفاسد، وهذا ما سيظهره كتابنا هذا إن شاء الله تعالى. فكانوا فتنة لأنفسهم ولغيرهم، ولم يكونوا عقلانيين ولا علميين وإنما كانوا أدعياء للعقلانية فيما دوّنوه في مؤلفاتهم من أباطيل و مغالطات حول الدين و العقل، و العلم و التراث.
(1) مسلم: الصحيح: دار الجيل بيروت، و دار الأفاق الجديدة , بيروت، دت ج 8 ص: 227.