الصفحة 10 من 643

وأما الناسخ والمنسوخ فهو جزء من الشرع مُبين في القرآن نفسه، أو بالسنة النبوية الصحيحة، وأما أسباب النزول فهي ليست مستقلة عن الشرع، فجانب منها مذكور في القرآن نفسه كقوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} -سورة المجادلة:1 - . و منها ما هو مذكور في الروايات الحديثية الصحيحة، ومنها ما هو غير صحيح فهو مرفوض، و يوجد قسم من القرآن الكريم ليست له أسباب نزول لأنه ضمن آيات أخرى، أو نزل دون مناسبة، ولم تسبقه واقعة تستدعي البيان، ولا سؤال يحتاج إلى جواب كقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} -سورة التوبة:103 - ،و قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} -سورة المائدة:6 - ،و غير ذلك من الآيات [1] . علما بأن عدم العلم بأسباب النزول لا يضر بالقرآن أبدا، لأنها ليست ضرورية، لسبب واضح هو أن القرآن الكريم كتاب محكم مفصل كامل شامل لا يأتيه الباطل أبدا، لقوله سبحانه و تعالى {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} -سورة هود:1 - ،و قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} -سورة النحل:89 - ، وقوله تعالى: {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} -سورة فصلت:42 - . فهو كتاب يشرح نفسه بنفسه عن كمال و إحكام و شمولية و إعجاز، فالوحي الإلهي مُكتفً من داخله بنفسه، و هذا خلاف ما أراد أن يوهمنا به حسن حنفي فصوّر الوحي بأنه ناقص و قاصر، تتحكم فيه عوامل خارجية لفهمه، و من ثمّ فهو ظني الثبوت و الدلالة معا.

(1) - عمر سليمان الأشقر: تاريخ الفقه الإسلامي، قصر الكتاب، البليدة ص 1990 ص: 40، 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت