الصفحة 43 من 643

القدح في هذا العقل مستلزما للقدح في الشرع مطلقا».ومن «قدَّم العقل على الشرع، فقد قدح في العقل والشرع معا» ومن «قدَّم العقل على الشرع لزمه بطلان العقل والشرع. بل سَلِمَ له الشرع» [1] .

واضح من كلام الشيخ، أنه لا يقول بتقديم العقل على الشرع، وهذا خلاف ما نقله حسن حنفي عنه، فتصرف في كلام الشيخ، لتأييد رأيه، وتقرير خلاف ما أراده ابن تيمية!.فلماذا هذا التحريف، والتغليط، والتدليس على القراء؟!.

وأما الموقف التاسع فهو امتداد للموقف السابق، ومفاده أن حسن حنفي زعم أن جعل النقل أساس العقل، والعقل تابعا له، يترتب عنه «إهدار للعقل، وهو القاسم المشترك بين الناس، وإنكار بداهته، وحدسه، وأولياته، وهي أساس العلم، وبداية المعرفة، والارتكان إلى بداية أخرى أقل يقينا. وذلك لأنها نصوص مكتوبة، قد تكون صحيحة تاريخيا، وقد تكون محرفة. لأنها نُصوص مكتوبة باللغة، وخاضعة في فهمها لقواعد اللغة ومناهج التفسير، وقد تكون مكتوبة بغير لغتها الأصلية، مما يُسبب ضياع المعنى الأولي المقصود للكلمات ويختلف فهم الناس للنصوص ... » [2] .

وأقول: أولا إنه سبق أن بينا أن تقديم العقل على الشرع هو قدح في العقل والشرع معا، خلاف ما يدعيه حسن حنفي ويُكثر من تكراره من أن العقل أساس النقل وأسبق منه. وذكرنا أن العقل قاصر محدود القدرات، أحكامه خليط من اليقينيات والظنيات، والترجيحات والاحتمالات. وحتى إذا حرص على أن يكون يقينيا في كل أحكامه، فإنه لن يستطيع، لأنه مخلوق، قاصر، نسبي في وسائله ومعطياته. لذا فلا يصح ولا يمكن أن يسبق العقل الوحي الصحيح، وهذا بشهادة دليل الشرع والعقل معًا.

وأما هدر العقل الذي حذر منه الرجل، فالحقيقة أن هدر العقل وهدمه يحدث عندما نحمله ما لا يطيق، ونقدمه على خالقه، وندخله في غير مجاله، ونضعه في غير موضعه. علما بأن تقديم الشرع الصحيح على العقل، ليس هدرا للعقل، ولا هدما له

(1) ابن تيمية: درء تعارض العقل والشرع ج3،ص:24 وما بعدها.

(2) حسن حنفي: اليمين واليسار في الفكر الديني، ص:17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت