الصفحة 44 من 643

،ولا قتلا له، ولا تعطيلا له. وإنما هو وضع للعقل في مكانه الصحيح بلا إفراط ولا تفريط. لكن قوله يصدق فعلا و حقيقة عندما نقدم الدين الباطل على العقل الصريح و العلم الصحيح، فهذا يجب أن لا يحدث، و على العقل أن يتمرد على الباطل سواء تدثّر بالدين أو بالعقل، أو بهما معا.

وليس صحيحا أن تقديم الشرع على العقل هو إنكار لبديهيات العقل وأولياته وإنما هو احتكام إليها، فإذا احتكمنا إلى العقل الفطري بموضوعية، وتحرر من الأهواء والخلفيات المذهبية المتعصبة، وقلنا له: أيهما يسبق الآخر الله أو الإنسان، الوحي أو العقل، الشرع أو العقل؟ فإنه سيجيب بلا تردد بقوله: إن الله أسبق من الإنسان، والوحي أسبق من العقل، والشرع أسبق من العقل. وهذا لا يعني إنكارا لبديهيات العقل وأولياته على حد زعم الرجل، وإنما هو إقرار بالبديهية العقلية من جهة، و وضع للعقل في مكانه الصحيح من جهة أخرى. فالبديهيات والأوليات العقلية لا تقول بأسبقية العقل على الوحي الصحيح، وإنما حسن حنفي هو الذي قوّلها ما لم تقله ولن تقله.

وثانيا إن الرجل ادعى أن النص الديني -عامة- بدايته أقل يقينًا، لأن فهمه فهما صحيحا تعوقه عوائق وحواجز ذكرناها في كلامه السابق. وقد عمم انتقاداته وملاحظاته على كل النصوص الدينية. وهذا لا يصح، لأن ما ذكره لا يصدق أبدا على القرآن الكريم. فالرجل لا يفرق بين النص الصحيح، والنص المحرف، والنص الحقيقي و النص المختلق المكذوب، فقال: إن النص قد يكون صحيحا تاريخيا، وقد لا يكون كذلك، وقد يكون مكتوبا بلغته الأصلية، وقد يكون مكتوبا بلغة أخرى. وهذه الاعتراضات والملاحظات لا تصدق على القرآن الكريم. لأنه قطعي الورود والثبوت و قد كُتب بلغته الأصلية عند نزوله مباشرة، وتحت إشراف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ووصلنا مكتوبا متواترا بلغته الأصلية [1] .لكن الرجل تناسى

(1) - انظر كتابنا: أباطيل وخرافات حول القرآن الكريم والنبي محمد-عليه الصلاة والسلام - موجود على الشبكة المعلوماتية، و مطبوع ورقيا أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت