الصفحة 38 من 643

مذهبياتهم وأديانهم وتخصصاتهم. منهم الفلاسفة فمصنفاتهم شاهدة على أنها مليئة بالردود والمجادلات، والطعون، و التسفيه و التخطئة، فيتحول الأمر إلى معركة فكرية مليئة بالنصوص والاستدلالات العقلية والشرعية معًا. لعل أبرز مثال على ذلك كتاب تهافت التهافت لابن رشد الحفيد في رده على كتاب ابي حامد الغزالي تهافت الفلاسفة. فهو كتاب تضمن معارك فكرية ضارية بين فيلسوفين.

فلماذا أغفل حسن حنفي ذلك؟، مع أن كتاب تهافت التهافت مملوء بالظنيات والأخطاء والمخالفات الشرعية [1] . و هذا دليل قاطع يبطل زعم حسن حنفي بأن العقل هو الطريق الوحيد إلى اليقين، وأن أحكامه يقينية بديهية، وهذا زعم سبق أن بينا تهافته أيضا. و مما يُبطل زعمه أيضا أن كتب الفلاسفة العلماء قديما و حديثا مملوءة بالظنيات و الانحرافات، و الأخطاء و المتناقضات، منها كتب حسن حنفي و أمثاله، فلماذا لم يعصمهم العقل؟؟. لكن الشرع الصحيح -خلاف زعم الرجل- هو علم وحق، و يقين بالضرورة، وليس لحسن حنفي في زعمه بظنية النصوص الشرعية، دليل صحيح من الشرع، ولا من العقل، ولا من العلم.

ويؤكد ذلك أيضا أن حسن حنفي ذاته نقص زعمه، و رد بنفسه على نفسه، عندما انتقد منهج الفلاسفة في التفسير، فذكر أن من عيوبه الوقوع في التأمل النظري الخالص، والشطحات الفلسفية، والنظريات البعيدة عن التصديق. ثم أكد على أن «العقل قادر على تبرير كل شيء، وعلى السير في كل طريق» [2] ... .إنه نقض زعمه بنفسه، فأين اليقين المزعوم الذي عند الفلاسفة؟. ولماذا لم تُوصلهم عقولهم إلى اليقين والصواب؟.ولماذا كان العقل متعدد الخدمات سخّر نفسه لخدمة كل ما يُطلب منه خدمة بحق وبغير حق، بعلم وبغير علم ?!.

و أما إشارته للإجماع المزعوم، فقد سبق الرد عليه، و بينا بطلان ما زعمه، وأنه لم يحدث إجماع أصلا، لكن الرجل يغالط ويحرف للطعن في الدليل الشرعي، والانتصار للدليل العقلي المزعوم. علما بأن الشرع الحق كله حق ويقين،

(1) - عد ذلك انظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد، يوجد على شبكة الأنترنت يمكن العثور عليه بالبحث عن عنوان الكتاب او جزء منه، و هو مطبوع و رقيا أيضا.

(2) - الدين والثورة في مصر ج7،ص91

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت