الصفحة 36 من 643

هو، وهي الأصل الثابت، هو الفرع المتغير. وأما المتغيرات فهي محكومة أيضا بأصول الشريعة وروحها، ومقاصدها ومصالحها، ومحركها الأساسي هو الاجتهاد، وبفضله يستطيع المجتمع الإسلامي، أن يواكب المتغيرات التي تطرأ عليه في أي زمان ومكان، لذا كانت الشريعة ثابتة مرنة، والفقه يقبل التغير حسب الأحوال والظروف والأماكن [1] .

وأما وصفه للشرع بأنه من الخارج، فهذا ليس عيبا ولا يعتبر قدحا و لا نقصا فيه، بل هو صفة ايجابية، لأنه من عند الله تعالى خالق الإنسان، فهو شرع مقدس من عند العزيز الحكيم شرّعه سبحانه لعباده، و هو شرع كامل شامل مناسب لطبيعة الإنسان وفطرته. والله تعالى هو أعلم بما خلق لقوله سبحانه: «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» -سورة الملك:14 - .

وأما حكاية الخارج، فلا معنى لها لأن الإنسان نفسه من الخارج، ولم يخلق نفسه، فهو مخلوق كغيره من المخلوقات، التي هي كلها مخلوقة لله تعالى. ولا أحد من المخلوقات خلق نفسه، والإنسان نفسه، لا حياة له دون وسطه الخارجي. فهو غير ذاتي التغذية، ولا يستطيع أن يلبي حاجياته الضرورية دون وسطه الخارجي، فلا حياة للإنسان دون العوامل الخارجيةّ، من أرض، وهواء، وغذاء ... علما بأنه لا يصح تقسيم الإنسان إلى داخل وخارج، فهذا تقسيم غير علمي، ومخالف للحقيقة الشرعية والعلمية والواقعية. فالإنسان مخلوق لله تعالى ظاهرا وباطنا، يؤثر ويتأثر، يأخذ ويعطي بداخله وخارجه.

و نسي الرجل أو تناسى بأن البشر كلهم يعيشون تحت ظل قوانين تفرضها عليهم دولهم من خارجهم، فهي قوانين مفروضة على الشعوب، من وضع مجموعة من المشرعين، وضعوها حسب مبادئ وأهداف ومصالح تلك الدول، فأي القوانين أحسن وأولى بالتقديس والتطبيق والخضوع؟.أهي قوانين شريعة الله أو قوانين شريعة البشر؟!.علما بأن شريعة الله شريعة كاملة شاملة عادلة تنجي الإنسان في الدنيا والآخرة. لكن شريعة الإنسان فهي شريعة قاصرة، خالطتها الأهواء

(1) انظر مثلا: عمر سليمان الأشقر: خصائص الشريعة الإسلامية، قصر الكتاب-الجزائر-ص57 وما يتبعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت