الصفحة 34 من 643

الدعاوي والأباطيل قليل الحجة، ضعيف البرهان، رأس ماله الشكوك و الشبهات، والتحريفات والتهويلات، و المغالطات و المفتريات. وسيتأكد هذا أكثر فيما يأتي من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.

وأشير هنا إلى أن قول حسن حنفي: «يُخطئ كل من يستدل على العقيدة الإسلامية بقال الله، وقال الرسول، كما نفعل في عصرنا هذا» [1] . يُستنتج منه أننا نحن المعاصرون الذين نستدل بقال الله وقال الرسول، وأما المسلون السابقون، فلم يكونوا يفعلون ذلك. وهذا زعم باطل ومضحك أيضا. لأن الاستشهاد بكلام الله ورسوله، هو من ضروريات دين الإسلام ويقينياته. لكن الرجل مغالط أراد أن يوهمنا ويفتري على الشرع بهذا الزعم المُضحك.

والشواهد على استدلال السلف الأول -ومن جاء بعدهم - بقال الله، وقال الرسول كثيرة جدًا جدًا، يصعب إحصاؤها، فهي بالآلاف، بل بالملايين، بل أكثر من ذلك. ومصنفاتهم وآثارهم شاهدة على ذلك. وهي -أي الشواهد- من المتواترات لا تحتاج إلى توثيق، لكننا ردا على الرجل -نحيل القارئ لصحح البخاري [2] وصحيح مسلم [3] ، والسنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل [4] .

واضح من ذلك أن الرجل ينكر حقائق الدين، ويشكك فيها، بلا دليل ولا حجة، وإنما رأس ماله الشبهات والكلام بلا علم، وكأنه لا يريد أن يسمع من يقول: قال الله، وقال الرسول. ويحب أن يسمع من يقول: قال حسن حنفي، وقال: فلان و فلتان من اليساريين والعلمانيين والملاحدة. و قد يصدق عليه بعض مما في قوله تعالى: «وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ» -سورة الزمر:45 - .

وأما الموقف السادس فيتعلق بالمنهج الشرعي في الاستدلال، وقد وجه إليه حسن حنفي انتقادات سماها عيوبا. فذكر أن منهج الاستدلال من النص إلى الواقع، هو المنهج المعروف بطريقة قال الله، وقال الرسول. ويمكن تسميته بالمنهج النازل

(1) حسن حنفي: موسوعة الحضارة العربية الإسلامية ج2، ص:15

(2) ج1 ص: 12 15، 17

(3) ج 1 ص: 123، 128،130

(4) ج 1 ص: /103،116،164،300،382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت