الصفحة 33 من 643

الشائع والمعروف أن دعاته زعموا أنه كان من أهداف الاستعمار تحضير الشعوب الضعيفة والمتخلفة!!.

ونفس الأمر يصدق على اليسار الذي زعم حسن حنفي أنه يخدم مصالح الناس، ونسي أو تناسى أن ذلك مجرد شعار يمكن أن يرفعه أي إنسان، وضرب صفحا عن أعمال اليسار عندما حكم في كثير من البلدان ماذا فعل فيها. فجلب عليها الظلم والقهر والهوان، والتسلط وتكميم الأفواه، وجرد الناس من أسباب المعارضة، وأهلك النسل والحرث، وحارب الدين وفرض الإلحاد على الناس، وجردهم من أموالهم. فتحول الناس إلى عبيد، وأصبح معظم رجاله من كبار الإقطاعيين والرأسماليين باسم اليسار، والاشتراكية، والشيوعية. وهذا الذي ذكرناه ثابت معروف لا يحتاج إلى توثيق، وقد عشناه ورأيناه، وسمعنا به، و قرأناه [1] .

و نحن لا ننكر بأنه قد يوجد من يقول بقول الله ورسوله وهو خائن لله والرسول والمسلمين. وهذا ديدن المنافقين في كل زمان ومكان. لكن هذا ليس أصلا ولا دليلا، على صحة الحكم الذي أصدره حسن حنفي. لأن الأصل والصواب هو أن من يقول: قال الله، وقال الرسول، هو إنسان تقي، من أهل الصدق والإيمان يعمل بإخلاص، ويسارع في الخيرات، ويقول للناس حسنا. والتاريخ شاهد على أن المسلمين الأتقياء الصادقين، كانوا رحمة على البلاد والعباد، و نشروا العدل والأمان. كالصحابة الكرام، وعمر بن عبد العزيز، ونور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي، وابن تيمية، وابن القيم الجوزية، و الشوكاني وغيرهم كثير جدا في مختلف أقطار العالم الإسلامي. فهؤلاء قالوا: قال الله ورسوله، وكانوا فعلا في خدمة الناس. و أمثال هؤلاء ما يزالون إلى يومنا هذا.

و أما حكاية الرجل بأنه يقارع الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، فهذا مجرد تظليل، وتغليط، وتلاعب بالألفاظ. لأن زعمه الذي نقلناه سابقا شاهد على أنه لم يقمه على حجة ولا على برهان. وقد بينا بطلانه شرعا وعقلا و واقعا. لذا فلا نضيع وقتنا هنا للوقوف من جديد على هذا الزعم. والرجل عودنا أنه كثير

(1) أنظر مثلا: محمد الغزالي: الإسلام في وجه الزحف الأحمر، المكتبة العصرية، بيروت، ص: 23 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت