شُكُورًا» -سورة الإنسان:9 - فهذا هو الأصل في المؤمن، الذي يحتج بقال الله، وقال الرسول، لكن حسن حنفي حرّفه، وقلبه رأسا على عقب، طعنا في الدين، وإتباعا للأهواء والمصالح الدنيوية.
وأما ذكره لحكاية الإحصاء ضمن زعمه السابق، فلا معنى له، وما هو إلا تدليس وتغليط، وتظليل وتلاعب بالألفاظ، لأن أي إنسان يستطيع أن يؤيد مزاعمه بدعاوي العقل، والإحصاء بحق وبغير حق. فاستخدام ذلك ليس مقياسا خاصا بحسن حنفي وأمثاله من أدعياء العقلانية.
وزعمه بأن اليسار هو الذي يدافع عن مصلحة الناس فهذا مجرد زعم، والزعم ليس دليلا و لا يعجز عنه احد. ويستطيع أي إنسان أن يزعم بأن مذهبه ودينه يعملان لصالح الإنسانية. ولا أعرف مذهبا في الدنيا قال بأن الهدف من نشاطه هو نشر الظلم والجهل، ومحاربة العدالة والمساواة. وحتى الرأسمالية التي قاومها اليساريون في القرنين التاسع عشر والعشرين، لم أعثر لها في أدبياتها على أن هدفها في الحياة هو ظلم العمال، ونشر الفساد، و الفقر والاستيلاء على ثروات الناس. و الواقع شاهد على أن العمال في الدول الرأسمالية المتقدمة أحسن حالا بكثير، من العمال في الدول الأخرى. والتاريخ شاهد على أن الطغاة والظالمين -مع ممارستهم للظلم- كانوا يزعمون أن هدفهم هو الإصلاح و خدمة مصالح الناس، منهم الطاغية فرعون، فإنه قال لقومه: «اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ» -سورة غافر:29 - ،و اتهم موسى-عليه السلام- بالفساد {و َقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} -سورة غافر:26 - ، وحتى الشيطان اللعين قال لأبينا آدم -عليه السلام-: «هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى» سورة طه:12 - ،و «وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ» -سورة الأنفال:48 - ،و «يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا» -سورة النساء:120 - . وحتى الاستعمار-الاستدمار- الحديث، الذي أفسد البلاد والعباد، وارتكب الجرائم في حق الأبرياء، واستولى على ثروات الشعوب الضعيفة فأنه من