خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ» - سورة النساء:14 - ، و (إِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا» -سورة النساء: 59 - . فوجوب طاعة الله ورسوله والاحتكام إلى الشرع كل ذلك هو من المعروف من دين الإسلام بالضرورة من جهة، ويُوَجِبُه العقل الصريح على كل مسلم من جهة أخرى.
وهو- بذلك الزعم- قد كشف عن نيته الحقيقية في إصراره المتكرر، على أن العقل أساس الشرع، وأنه أسبق منه، وأن الشرع لا يُثبت شيئا. فهو أصر على ذلك الزعم الباطل، ليصل إلى تعطيل الإسلام، وإقناع القراء بأنه من الخطأ الاحتجاج بقال الله، وقال الرسول. من دون أن يُقدم أي دليل صحيح من الشرع ولا من العقل. واكتفى بترديد الدعاوي، والمغالطات والشبهات، و التهويلات، و إصدار الأحكام القطعية الجوفاء و الباطلة، محاولة منه للتأثير على الناس بالتغليط والتدليس والتظليل والتحريف.
وثانيًا إن زعمه بأن «من بدأ بقول: قال الله، وقال الرسول، فإنه لا يبغي مصلحة الناس ... » ، هو زعم باطل، ومُضحك، واتهام للمؤمنين في إيمانهم وإخلاصهم من دون دليل. كما أن زعمه هذا، هو خلاف الأصل المعروف، وهو أن من يقول: يقول الله ورسوله هو أكثر الناس صدقًا وإخلاصًا، وحبًا للخير و العمل الصالح، بحكم أنه مؤمن يخاف الله ويرجوه، ويلتزم بأوامره ونواهيه، ولا يتلاعب بالدين، والأصل في الكافر خلاف ذلك تماما، فالمؤمن الصادق جمع بين الإيمان والعمل الصالح لوجه الله تعالى، لقوله تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» -سورة البقرة: 83 - ،و «وَافْعَلُوا الْخَيْرَ» -سورة الحج:77 - ،و «وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا» - سورة النساء:58 - و «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلًا» -سورة النساء:57 - ،و «كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ» -سورة الأنبياء:90 - ،و «إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا