الصفحة 30 من 643

حجة، والنقل وحده لا يُثبت شيئا. وأنه يُخطئ كل من يستدل على العقيدة الإسلامية بقال الله، وقال الرسول، كما نفعل نحن في عصرنا هذا. وقال أيضا: إن كل من «بدأ بقول: قال الله، وقال الرسول، فإنه لا يبغي مصلحة الناس. في حين أن كل من تحدث حديث العقل، وأعطى إحصاء للواقع، فإنه يدافع عن مصلحة الناس ومُستعد لمقارعة الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان» [1] .

وردا عليه أقول: إن زعمه هذا باطل جملة وتفصيلا، ... وقد سبق أن أبطلنا مزاعم الرجل المتعلقة بالشبهات التي أثارها حول العلاقة بين الشرع والعقل، وبيَّنا تهافت مزاعمه وبطلانها، والتي لا يؤيدها شرع صحيح، ولا عقل صريح، ولا علم صحيح. لكننا هنا نضيف إلى ذلك أمورا أخرى زيادة في الرد عليه، وإبطالًا لمزاعمه.

أولا إن هذا الرجل لا يعي ما يقول، أو أنه صاحب هوى يتعمد ذكر تلك الأباطيل والشبهات لغايات في نفسه من جهة، وللتشويش بها على القراء وتمرير أفكاره المبيتة من جهة أخرى. علما بأن ما زعمه الرجل لا يصدر عن مسلم صادق الإيمان لأنه لا يصح شرعا ولا عقلا، أن يرفض المسلم الاحتجاج، والاستدلال بقال الله، وقال الرسول. ولا يصح في العقل ولا في الشرع قبول الاحتجاج بأقوال من رفض الاحتجاج بأقوال الله عز وجل ورسوله.!! ومن يقول بذلك فهو متبع لهواه وليس لعقله، وهو من أهل الأهواء والظنون، وليس من العقلانيين وأهل البرهان.

والنصوص الشرعية شاهدة، على وجوب طاعة الله ورسوله، وضرورة الاحتكام إلى الشرع قلبًا وقالبًا. كقوله سبحانه: «وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ» -سورة الأنعام:153-، و «وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» -سورة النساء:13 - ،و «وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا

(1) حسن حنفي: اليمين واليسار، ص:: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت