وجود المعارض العقلي. وقوله هذا فيه جانب من الصحة، وهو أمر يتعلق بكل المنقولات. حتى كلامنا اليومي المكتوب والمحكي قد يكتنفه بعض ذلك. لكن الرجل غاب عنه، أو تناسى أن تلك العوائق لا تصدق على القرآن الكريم أصلا، لأنه كتاب مُحكم، مُبَّين، مُفصَّل، له منهجه الذاتي في الفهم، والنقد، والاستدلال، وله أيضا معجمه اللغوي الداخلي. واللغة العربية هي التي تحتاج إليه، وليس هو الذي يحتاج إليها. فالقرآن يُفسر نفسه بنفسه، ومن يفهمه بغير منهجه فهو على خطأ، ومن يُصر على ذلك فهو إما أنه جاهل، أو أنه محرِّف ومغالط، ومعاند وصاحب هوى. لذا فإن اعتراضات حسن حنفي، لا تصح ولا تصمد، أبدا، أمام حقائق القرآن الكريم، والعقل الصريح، والعلم الصحيح.
و أما فيما يخص تأثير اللغة العربية على الفهم الصحيح للدليل الشرعي، فإن اللغة وسيلة للفهم والتعبير، يُعبّر بها عن الحقائق واليقينيات، كما يُعبر بها عن الظنون، والشكوك، و الترجيحات. فإذا كان الفهم صحيحا، والدليل قويًا، والمعطيات صحيحة و واضحة، فإن هذا يؤدي إلى الصواب واليقين. وأما إذا كان الأمر خلاف ذلك، فإنه سيؤدي إلى الظن، أو الخطأ، أو الترجيح. وهذا يصدق على كل المواضيع الفكرية، سواء كانت نقلية، أو مُشاهدة، أو عقلية، الأمر الذي يعني أن اللغة ما هي إلا وسيلة، لا دخل لها في ظنية النُصوص الشرعية أو يقينيتها. و هذا خلاف ما أراد أن يُوهمنا به حس حنفي الذي زعم أن اللغة تؤثر في جعل النُصوص الشرعية لا تُثبتُ شيئا!!.
وبما أنه سبق أن بينا أن نصوص الوحي قطعية الثبوت والدلالة، فإن فهمها يكون صحيحا، واللغة تُعبر عنه بدقة و وضوح إذا تم الفهم بطريقة صحيحة. وأما إذا حدث خطأ، أو انحراف في فهمها بسبب النوايا الفاسدة، والتأويل التحريفي، فهنا يحدث الانحراف، ويكون الفهم غير صحيح. ليس لأن النصوص غير يقينية، ولا أنها غير مفهومه، وإنما لأن المفسر للنصوص الشرعية هو الذي انحرف عن المنهج الصحيح في فهم الوحي فحرفه. فالعيب فيه، وليس في الوحي.