الصفحة 20 من 643

كتاب مُحكم مُفصل مُبيّن لا يأتيه الباطل في قولة تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} -سورة آل عمران:7 - ،و {لَا يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} -سورة فصلت:42 - ، فيكون الكتاب كله مُحكما مُفصلا لا تشابه فيه، و يفسر نفسه بنفسه، فهو قطعي الثبوت و قطعي الدلالة يستطيع التأكد من ذلك كل من التزم بالمنهج الشرعي في فهم القرآن الكريم [1] . و أما أدعياء العقلانية و أمثالهم من أهل الأهواء و الضلال فهم يرفضون ذلك المنهج ليس لأنه غير صحيح، و إنما لأنه يخالف أهواءهم و مصالحهم، لذا فهم لا يلتزمون به و يتعمدون تحريف الشرع لغايات في أنفسهم من دون أي دليل صحيح من الشرع، و لا من العقل، و لا من العلم.

و بذلك يتبين أن الرجل ارتكب جريمة كبرى في حق الشرع و العقل، عندما زعم أن الشرع لا يثبت شيئا و لا يقين فيه، من دون أن يقدم أي دليل صحيح يؤيد به زعمه. فهل يصح في الشرع و العقل أن يكون ما ذكره الله تعالى في كتابه عن خلق العالم و الرسل، و الجنة و النار، و الجن و الشياطين، و الشريعة و العقيدة، ليس صحيحا و لا يقينا، و ما هو إلا ظن و شك؟. و هل يُعقل أن ينزل الله تعالى كتابه الخاتم، و يتحدى به الجن و الإنس، و يكون كتابا ظنيا لا يقين فيه؟. و هل يُعقل أن يعد الله تعالى عباده بالجنة، و يتوعد الكافرين منهم بالنار بكتاب ظني لا حق فيه و لا يقين؟. و نحن نعلم يقينا أن القرآن الكريم شاهد على نفسه بأنه حق و نور، و كله حقائق. و كل من يقرأه يجد فيه حقائق واضحة ثابتة لا لُبس فيها، فهل نتركها و نأخذ بمزاعم حسن حنفي و ظنونه؟، كلا و ألف كلا، إنه رجل لا يعي ما يقول، أو أنه صاحب هوى يتعمد ذكر ذلك تغليطا و تحريفا و طعنا في الدين لغايات في نفسه. فما أسهل المزاعم، فهي ليست أدلة، و لا يعجز عنها أحد، و هي رأس مال أدعياء العقلانية و أمثالهم من أهل الأهواء.

وثالثا إن الرجل تحجج بأن الذي يجعل الدليل النقلي ظنيًا، هو العوائق التي تعوق عن الفهم الصحيح له، كاللغة والرواية، والأقيسة، والتفسير، والفهم، واحتمال

(1) - هذا المنهج سنذكره بالتفصيل في موضوع لاحق من الفصل الثاني إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت