الصفحة 17 من 643

يرفض هذه الوصاية فقد اتخذ إلهه هواه و عطل عقله، و هو من الذين قال الله تعالى فيهم: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأنعام بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} -سورة الأعراف:179 - . و من الذين حكى الله عنهم أنهم يقولون يوم القيامة: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} -سورة الملك:10 - .

و أما الموقف الثالث فيتعلق بمدى حجية كل من العقل و الشرع و مكانة كل منهما و أسبقيته على الآخر، و يتضمن طائفة متنوعة من أقوال الباحث حسن حنفي منها أنه قال: إن الدليل النقلي -أن الوحي -يصطدم بمشاكل اللغة، و التعبير، و الفهم، لأنه ليس حجة عقلية بديهية، و الدلالة اللفظية لا تفيد اليقين في علم أصول الدين، عكس ما تفيده في علم أصول الفقه، و من ثم فإن (( الدلائل النقلية كلها لا تفيد اليقين نظرا لاعتمادها على اللغات .... و بالتالي فإن الحجج النقلية كلها ظنية حتى لو تظافرت و اجتمعت على شيء أنه حق، لم يثبت أنه كذلك إلا بالعقل و لو بحجة عقلية واحدة، و ذلك لاعتمادها على اللغة و الرواية و الأقيسة و لاحتمال وجود المعارض العقلي، و لا تتحول إلى يقين إلا بقرائن من الحس و المشاهدة ) ) [1] .

و قال أيضا: لكن النقل لا يؤدي إلا إلى الظن برواياته و تغيراته. و أن الظن لا يغني من الحق شيئا، و لو تظافرت كل الحجج النقلية على شيء فإنه يظل ظنينا و لا يتحول إلى يقين إلا بحجة عقلية )) [2] . و زعم أيضا أن الحجج النقلية كلها لا تثبت شيئا لأنها ظنية [3] .

وردا عليه أقول: أولا إن الرجل يقصد بعبارة"الحجج النقلية"حجج القرآن و السنة، مع أن مصطلح النقل أوسع من ذلك، أنه يشمل كل ما يروي من المنقولات، فهل كل ما يروى و يُنقل ظني، و لا يثبت شيئا؟ إن قوله السابق لا يصح على الإطلاق، لأن الرجل لم يفرق بين نوعي النقل، و هما: التواتر و الآحاد،

(1) - حسن حنفي: من العقيدة إلى الثورة. ح1، ص:371 - 372.

(2) - حسن حنفي: اليمين و اليسار في الفكر الديني .. ص18.

(3) - حسن حنفي: من العقيدة إلى الثورة .. ح3، ص: 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت