الصفحة 12 من 643

: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} -سورة الأنعام:153 - . وبذلك يتبين أن ما زعمه حسن حنفي، لا يصح شرعا و لا عقلا، و لا واقعا.

و الموقف الثاني مفاده هو أن حسن حنفي زعم أنه تقرر عند علماء أصول الدين القدماء أن الدليل النقلي وحده -دون العقلي - هو دليل ظني، مما يعني ضرورة جعل العقل أساس الدين، لأن (( النقل بدون العقل يكون مجرد ظن، و لا يرقى إلى مرتبة اليقين ) ) [1] .

و زعم أيضا أنه (( أجمع علماء أصول الدين من قبل على أن كل الحجج النقلية حتى و لو تظافرت على إثبات شيء يقيني ما استطاعت، و يظل ظنيا، و لا يتحول إلى يقين إلا بحجة عقلية و لو واحدة ) ) [2] . و قال أيضا: (( ألم يتفق علماء أصول الدين المسلمون على أن الحجج النقلية كلها حتى و لو تظافرت ظنية؟ و أنها لا تكون يقينا إلا بالحجة العقلية ) ) [3] .

و زعم أيضا أن مقولة: تأسيس النقل على العقل هي مقولة صحيحة، و من الأسس المعرفية العامة التي استطاعت نظرية العلم -في العصر الإسلامي - من الوصول إليها [4] . و قال أيضا: (( و قد اختاروا قديما أن النقل أساس العقل عند الأشعرية. و ربما اختاروا أن العقل لا وصاية عليه لا من نقل و لا من حاكم و لا من غيره ) ) [5] . و نصّ على أن العقل أساس النقل حتى لا (( ينغلق العقل على نفسه، و يصبح الفكر ذاتا و موضوعا في آن واحد ) ) [6] .

و ردا عليه أقول: أولا إن الرجل حكى خبر حدوث إجماع علماء أصول الدين و اتفاقهم على ما ذكره عنهم، و لم يوثقه. و هذا خطأ منهجي كبير، و ليس من المنهجية العلمية في شيء. فكان عليه أن يوثق ما ادعاه و من حق القارئ عليه أن يطالبه بتوثيق ما حكاه عن هؤلاء. علما أن ما نقله عنهم ليس مما يُستنبط بالعقول و

(1) حسن حنفي، من النقل إلى الإيداع، دار قباء، القاهرة 2000،1، مج 1 ج 1 ص: 15. و موسوعة الحضارة العربية الإسلامية، ج 2 ص: 125.

(2) حسن حنفي، موسوعة الحضارة العربية ج2 ص: 15.

(3) - حسن حنفي، الدين و الثورة في مصر، ج7 ص: 207.

(4) - موسوعة الحضارة العربية ج 2 ص: 16.

(5) - حسن حنفي، الدين و الثورة في مصر ج6، ص: 360.

(6) - من النقل إلى الإبداع. مج3،ج2 ص: 206، 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت