فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 15

"ودخلت سنة ثلاث وستين وثمانمائة: في أولها كانت الزلزلة المهولة بمدينة الكرك أخربت أماكن من قلعتها ودورها وأبراجها".

وحتى في تلك الأحداث كان المسلمون يذهبون إلى المساجد يصلون، قال الذهبي رحمه الله:

"كانت الزلزلة المهولة بدمشق ودامت ثلاث ساعات، وسقطت الجدران وهرب الخلق إلى المصلى يجأرون إلى الله". العبر في حوادث سنة (232 للهجرة) .

وقد حصل في عدد من المواضع والأحداث أن الزلازل كانت تمسك بعد أن يجأر الناس إلى الله ويلح المضطرون عليه بالدعاء، ولذلك تحدث التذكرة بمثل هذا، يقول القرطبي رحمه الله في النار التي خرجت في الحجاز: وقد خرجت نار بالحجاز بالمدينة الشريفة وكان بدؤها زلزلة عظيمة ثم ظهرت النار، وكانت لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، وله دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار قرب المدينة، وقد شوهد لهذه النار غليان كغليان البحر.

وقال ابن كثير في حوادث سنة654هـ:

وفيها: كان ظهور النار من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى". البداية والنهاية (13/ 187) ."

قال أبو شامة:"وظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم، ثم زلزلة عظيمة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا، وهي نار عظيمة، وقد سالت أودية بالنار، ووالله لقد طلعنا جماعة نبصرها فإذا الجبال تسيل نيرانًا، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة فوقفت، ورجعت تسيل في الشرق فخرج من وسطها سهود وجبال، نيران تأكل الحجارة، فيها أنموذج عما أخبر الله تعالى في كتابه: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ*كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ) (المرسلات:32 - 33) البداية والنهاية (13/ 187) ."

ونقل أبو شامة عن قاضي المدينة شمس الدين سنان بن عبد الوهاب، أنه قال:"والله يا أخي إن عيشتنا اليوم مكدرة والمدينة قد تاب جميع أهلها ولا بقي يسمع فيها رباب ولا دف ولا شرب".

البداية والنهاية (13/ 189) .

لا بد من اللجوء إلى الله والتوبة والتضرع

عباد الله، إن قضية اللجوء إلى الله -عز وجل- عند الكوارث ليست وليدة تخلف الناس لأن ليس عندهم تقدم علمي، لأن أهل النفاق يصرون على هذا المعنى، يقولون: خطابكم الديني مبني على تخلف، لأنه ليس عند هؤلاء القرويين والمزارعين والبسطاء علم بحقيقة الزلازل والبراكين، ومعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت