بتفسير الطبعي العلمي لما يحدث، وليس عندكم وسائل قياس، وليس عندهم وليس عندهم، فلذلك يخافون من هذه الأشياء، وعند السكرات فأي علاج ينفعكم، وأي تقدم علمي سيحول بين ذلك وبينكم، بل سينزل بكم قدر الله، ويأخذكم ملك الموت، وأخذة الأسف غضب من الله -عز وجل-، {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} (الزخرف: من الآية55) . حرارة الكفر والنفاق المنبعثة من هذه القلوب التي تغلي بها، فتخرج التعابير في هذه الأوقات، ومن فوائد هذه الأزمات، كشف النفاق، وأهل النفاق، والذين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر ولا بقدر الله ولا بحكمته البالغة، ولا يؤمنون بتوبة، ولا استغفار ولا عودة إلى الله للناس، لماذا؟ لما رجفت الأرض في عهد عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل البلدان: إن هذه الرجفة شيء يعاتب الله به عباده، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} . (الأعلى:14) . فتح الباري-لابن رجب.
قولوا كما قال نوح: {وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (هود: من الآية47) . وكما قال موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} (القصص: من الآية16) . وكما قال يونس: {لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الانبياء: من الآية87) . فهنا ينبغي الإلحاح على الله بالدعاء، والتوجه إلى الله بقلوب مخلصة، ما هي الأجهزة التي ستمنع الزلزال، لكن يمنعه عسكر المؤمنين الصادقين بدعائهم المجتمع التضرع إلى الله، {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا} (الأنعام: من الآية43) . هلاّ تضرعوا، عتاب على ترك الدعاء، فلعلهم تحت وطأة الشدة يتضرعون إلى الله، ناس غفلوا بأشياء، التهوا في لهوٍ ولعبٍ وأفلامٍ ومسلسلاتٍ ومحرمات، هذه القضية هي إعادة للقلوب إلى ربها، ويتذكر الناس قول الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الأنفال: من الآية33) . وأن القلوب المخلصة يُرفع العذاب عن أصحابها، وأن أبواب الرحمة تفتح لأهل الاستغفار، ليس في السنة دعاء معين للزلزال، أو للبركان، وإنما الاستغفار وتوبة عامة، رجوع إلى الله وأوبة، ولذلك كان الواجب كما يقول شيخنا رحمه الله عبد العزيز بن باز:"الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة, والفيضانات؛ البدار بالتوبة إلى الله سبحانه, والضراعة إليه, وسؤاله العافية, والإكثار من ذكره, واستغفاره, كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف: (فإذا رأيتم ذلك, فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره) "فتاوى ابن باز (9/ 150ـ151) .
وما استجلب الأمان للناس بمثل الإيمان والتضرع والتقوى.
اللهم آمنا في أوطاننا، وثبت علينا الأمن والإيمان يا رب العالمين، اللهم عاف هذه البلاد وبلاد المسلمين من كل سوء، اللهم إنا نسألك أن تنجي المسلمين، اللهم أنج المسلمين يا رب العالمين، وانشر رحمتك علينا يا كريم، واجعلنا في أمن وعافية، إنك أنت الغفور الرحيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.