الخطبة الثانية:
الحمد لله الواحد القهار، مكوّر الليل على النهار، الحمد لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، الحمد لله الذي يفعل في عباده ما يشاء، مالك الملك، سبحانه وتعالى، لا اعتراض على حكمه، وليس لنا إلا التسليم بقضائه وقدره، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، القوي، العزيز، الجبار المتعال المتكبر له الكبرياء في السماوات والأرض، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صفيه من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله بين يدي ساعة بشيرًا ونذيرًا، فدعانا إلى الله، وقرأ علينا كتابه، أنذرنا وبشرنا، علمنا وأدبنا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
واجب المسلمين التعاون مع إخوانهم وتفريج كربهم
عباد الله، لقد ظهرت في هذه الأحداث مواقف كثيرة، ظهر تعاون كثير من المسلمين مع بعضهم، (( مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ) )البخاري (2442) ومسلم (2580) .
ظهر من يريد التنفيس عن كربات المسلمين، ومن يعمل على طمأنتهم، (( مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) )البخاري (2442) ومسلم (2580) .
ظهر من يقوم بإعانة المسلمين، ومن يسر على معسر يسر الله عليه، وكذلك لما خرجت عشرات الألوف من الناس إلى المأوى إلى الأماكن البعيدة والقريبة، قام بعض الناس بفتح بيوتهم لهم، من أقارب وأباعد، وبعضهم كان يريد أن يسكن هؤلاء في عمارته مجانًا، هذه المواقف المشرفة من أناس يحملون في سياراتهم في الطريق من لا أحد يحمله، تطبيقًا لحديث النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ ) )أبو داود (1663) . هنا يظهر أهل الإحسان، وقد ضرب رجال الأمن والدفاع المدني بسهمٍ وافر عظيم في هذا الباب، فسهر كثيرون وبقي كثيرون في أماكن الخطر لإجلاء النازحين وإخلاء كبار السن والمعوقين والضعفاء والمساكين، فهم بالأجر العظيم بحسن نيتهم، وكذلك كل الدوائر والقطاعات التي كانت تعمل على مدار الساعة من أجل إنقاذ الناس، لأن أرواح المسلمين أمانة، وكذلك تثبيت الخائفين، وهذا شأن الدعاة إلى الله والناصحين والأئمة والخطباء وطلبة العلم والدعاة العاملين، وقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق الناس قبل الصوت فاستقبلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: (( لَنْ