فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 15

فتن بينهم، قتل، وإذا كان الله قال في كتابه: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (النساء: من الآية123) . فلا بد أن يجزى به في الدنيا أو في الآخرة، فمن رحمة الله أن يجازى به في الدنيا قبل الآخرة، هذا سبب آخر من الأسباب لوقوع كوارث بين المسلمين، ليس لأن الإسلام فيه خلل، ليس لأن المسلم مثل الكافر وبلد الإسلام مثل بلد الكفر لا، وربما يرفع الله الكارثة الكبرى عن المسلمين بصلاتهم ودعائهم وقنوتهم وإقبالهم وهو -عز وجل- رحيم، قال لنا في كتابه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى:30) . وتأمل الرحمة والرأفة في هذا الزلزال كيف بدأ متدرجًا، فلم يأت للناس على حين غرة بأقصى درجاته، وإلا لماتوا في ديارهم جاثمين، ولكن تدرج بهم الأمر وأخلي أناس من أماكن، والله -عز وجل- يفعل ما يشاء، وهو رحيم بعباده، وسواء كانت نجاة بتدرجٍ حصل أو موت بمفاجأة تحصل، أو بسبب انتقال ونحو ذلك، فلله الحكمة البالغة، هذا يقين المؤمن، لله الحكمة البالغة، بدون أن يزلزل الناس {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} (البقرة: من الآية214) . هناك زلزلة للقلوب في المعارك، وهناك زلزلة للأرض بأجساد الناس، هناك تخويف بما يحصل من إيذاء الكفار {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} (البقرة: من الآية214) . وهنالك أيضًا قدر بحادث يحصل، ولو خلت الدنيا من المصائب يا عباد الله لركن الناس إليها أكثر مما ركنوا، كثير منهم في غفلة ودعة، وانشغال بالترف، فيحدث الله ما يحدث ليعلمهم ويذكرهم بحقيقة الدنيا أنها زائلة، أنها متاع الغرور، أن فيها منغصات، أنكم إذا أردتم حياة ليس فيها منغصات فلا يوجد إلا في الجنة، فاعملوا لها، واسعوا إليها، قال ابن القيم رحمه الله:"وقد يأذن الله سبحانه للأرض أحيانًا بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام، فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية، والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه، والندم كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض:"إن ربكم يستعتبكم"."

جواب من قال: أصاب زلزال بيت أحد العابدين القانتين مثلًا، حصلت له أضرار، لماذا؟

فنقول إن المصائب إذا أصيب بها أهل الإيمان فهي ابتلاء ورفعة للدرجات وزيادة في الحسنات.

أما إذا أصيب بها أهل الكفر والموبقات وشرب الخمور، وأكل الربا فهي عقوبة.

وقد تكون المصيبة الواحدة ابتلاء لقومٍ وعقوبة لآخرين، ثم قد تردهم إلى الله فيتوبون ويتذكرون ويتضرعون وبعضهم لا يزداد إلا طغيانًا كبيرا، كما قال الله: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} (الاسراء: من الآية60) .

من الحِكم تذكير الناس بالآخرة وعدم الاغترار بالدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت