فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 15

لصوص القلوب، ويا قطاع الطرق، ويا أتباع الكفرة، ويا تلاميذ أهل الإلحاد والزندقة، ويا معشر المنافقين .. حتى التوبة لا تريدونها للناس، حتى الاستغفار لا تطيق آذانكم سماعه، إلى هذه الدرجة من النفاق والعصيان والاستعصاء، وقسوة القلب وتحجر النفس إلى هذه الدرجة من الختم على قلوبكم وعلى آذانكم، لا تريدون للناس أن يتأثروا بما أحدثه ربهم لهم، وبما قدره عليهم، إذًا لماذا ما هي الحكمة من وراء ذلك، مجرد خراب الديار، مجرد انهيار المساكن، مجرد تشقق الأرض، مجرد انبعاث الحمم المنصهرة، ما هي الحكمة من وراء هذا، أجيبونا لو كان عندكم مسكة عقلٍ، لماذا تحدث؟ باطلًا عبثًا، ما خلق الله السماوات والأرض بالباطل، ولا خلقها عبثًا، ولا يقدّر هذه الأحداث المكروهة لنا بلا حكمة، لماذا تحدث؟، مجرد احتقان حراري وتنفيس فقط، ما هذا الغباء، ما هذه الغشاوة على الأعين، {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (46) سورة الحج.

الحِكم الإلهية من هذه الأحداث

والذي لا يدرك ما وراء هذه الأحداث من الحكم الإلهية، وماذا يريد ربنا منّا من هذه الزلازل، ماذا يريد ربنا منّا من هذه الأحداث، إن لله -عز وجل- حكم من وراء ذلك، يستعتبكم ربكم، أدركها عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، أدركها أهل العلم، أدركها أهل التفسير، أدركها أهل الإيمان، أدركها أصحاب أهل القلوب الحية، وبعضهم من كبار المثقفين لا يريدون إدراكها، وإن كنا أهل الإسلام أهل حكمة وفطنة وأخذ بالأسباب، واستعمال للتحليلات العلمية، واستعمال للأجهزة الحديثة، واستعمال لمحطات رصد الزلازل، فإن كل هذه المقاييس لا تلهينا عن الاتعاظ بالأصل، وما وراء القضية أصلًا: نخوفهم، {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} (الاسراء: من الآية59) . {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا} (الأنعام: من الآية43) {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} (المدثر: من الآية31) .

ومن جنوده هذه الزلازل والبراكين، من الحكم الإلهية في وقوع مثل هذا في هذه الأمة، كما يقول بعضهم: لقد وقعت في أرض للمسلمين، وفي أرض الحجاز، التي لها هذه المكانة العظيمة في الشريعة، لماذا؟ قال -عليه الصلاة والسلام-: (( أُمَّتِي هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلَازِلُ وَالْقَتْلُ ) )سنن أبي داود (4278) وصححه الألباني.

إذن يخفف الله عن الأمة بهذه الكوارث، يخفف عنها، ما يحصل لها من المصائب في الدنيا، تخفيف، حتى يأتي يوم القيامة وقد كفّر من ذنوبهم ما كفّر، وربما استحق إنسان دخول النار، فتكون المصيبة سببًا في إنقاذه ودخوله الجنة، لكن أين الصبر عليها، واليقين بقضاء الله، والإيمان بحكمته تعالى، الأمة تجازى على تقصيرها ومعاصيها بمحن في الدنيا، أمراض بلايا زلازل كوارث، فقر، تسلط عدو،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت