فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 15

الإشاعات، وبعضها من الحقائق، فمنهم من يسعى لطمأنة المسلمين، ومنهم من يبث الرعب والهلع في نفوسهم بغير تقديرٍ ولا تفكيرٍ ولا ترويٍ.

عباد الله، من يتأمل في عبارات الناس:"لقد خفت خوفًا لن أنساه بحياتي".جريدة المدينة.

"بعضنا جعل يودع بعض بالبكاء في صلاة العشاء".

"رأيت الموت بأم عيني".

"لن أنسى ذلك المنظر ما حييت".

عبارات المنافقين

هذه الاهتزازات التي هزت القلوب والأفئدة، الذين آمنوا قالوا: قدر الله تعالى، وقدرته وتخويفه لعباده، والذين كفروا ونافقوا قالوا: القضية أنكم لستم معتادين على الزلازل، فلو كنتم في اليابان لاختلف الأمر، وما درى المنافق الدعّي أنه قد مات في اليابان آلاف مؤلفة وتحطمت مدن بأكملها، فماذا أغنى عنهم ما كانوا يعملون، والبشر لهم حدود، مهما احتاطوا في معامل البناء في الزلازل، لكن بعد ذلك تأتي أشياء تهدم المكان على من فيه، ويصبح الناس أثرًا بعد عين، وفرق عظيم بين اتخاذ الأسباب الشرعية في الأوضاع المعينّة التي يكون فيها الإنسان عند الزلزال، وما الذي يبتعد عنه من المساحات الزجاجية والأماكن الخطيرة في المبنى، وما الذي يقترب منه ويقف بجانبه، وكيف تبنى المساكن والمباني بناءً على ذلك، فرق بين اتخاذ الأسباب الشرعية، وبين نفي تخويف الله للناس، فترى عبارات المنافقين كانت واضحة جدًا في نفي تخويف الله للناس، وفي الاستهزاء بمن يدعو الناس للتوبة والاستغفار، لقد كان موقف هؤلاء من الذين ملأ النفاق قلوبهم، فهم لا يريدون للناس اتعاظا، لا يريدون لألسنتهم أن تنطلق استغفارا، يريدون حجب الناس عن التوبة، وقطع الطريق عنهم، بينهم وبين الله -عز وجل-، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف، وغيره من الآيات".

هذه الزلازل آية كونية، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يّس:82) . وبعضهم يقول: نجم في السماء وقع، وخرافات تنتشر أيضًا في الجانب المقابل، ولكن {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ} (41) سورة فاطر، {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا} (الاسراء: من الآية60) . {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} (الأنعام: من الآية43) . فيقولون للناس: هذه أشياء طبيعية تحدث في كل مكان من العالم، ما معنى كلامكم هذا؟ لا تريدون للناس أن يتوبوا؟ لا تريدون للناس أن يعودوا إلى الله، لا تريدون للناس أن يقبلوا إلى ربهم بالصلاة، لا تريدون أكفًا مرتفعة تتضرع وقلوبًا على الله تقبل، ويحكم يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت