فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 15

الأبخرة الخارجة من بعض الفوهات، والدخان الكثيف في أماكن، والتشققات الحاصلة في مواضع أخرى، نشاط زلزالي، وقياسات وتقارير، وإشعاعات بالسماء على شكل برقٍ في بعض المناطق، وتخوف من هزات، وانتقال من أماكن إلى أخرى، وإجراءات احترازية، ومغادرة للمنازل وحمل للأهل والأطفال والنساء، وازدحام في الطرقات، وكذلك استنفار لكافة العربات، والشقق المفروشة، والفنادق، أقفرت المدارس، بل ومساجد لا تقام فيه الجمعة اليوم، ومنائر لا ينبعث منها صوت الأذان في نحو مئةٍ وخمسين مسجدًا في تلك الديار، وأمتعة محملة، محطات البنزين والوقود تشهد ازدحامًا غير مسبوق، وهيئات المساحة الجيولوجية تعمل، وخلت المحال التجارية، وبعض المستشفيات، وعمليات تأمين المنازل، واستدعاء الحراسات لها، والناس قلقون بشأن مواشيهم التي تركوها، فهم يأتون في الصباح لإطعامها، ليعودوا في الليل مرة أخرى إلى مخيمات اللجوء، وهكذا غيابات في المدارس وانتقال للطلبة والطالبات والمدرسين والمدرسات من مناطق إلى أخرى، أقفلت المخابز وخلت المحلات، ونقاشات بين المقاول وعمّاله مع صاحب البيت، هل يستمرون في البنيان أو لا، ومن الذي يتحمل الخسارة لو صار زلزال أطاح بهذه الأعمدة والسقوف، تشققات، وانهيار بعض المكاتب، وهكذا قيام للجهات المعنية بإغاثة الناس طعامًا وشرابًا وفرشًا، ثم يحصل أيضًا ما يحصل من بعض العمال في بقائهم في أماكن مفتوحة، وربما نام بعض الناس في سياراتهم، وهكذا سعي حثيث لتوفير المأوى للعوائل والإسكان، أنه حشر مصغر، يذكر بالحشر الأكبر، أنها آية من آيات الله -عز وجل-، وهكذا يستعتب ربنا -عز وجل- الناس بمثل هذه المصائب والتغيرات، والزلازل ليوقظ النائمين من غفلتهم، ويعيد المذنبين إليه بتوبتهم، ويزداد الذين آمنوا إيمانًا بقدرة ربنا -عز وجل، فهنا أمر لا يمكن للعالم دفعه، ومن الذي يوقف زلزالًا أراده الله، أو يكتم بركانًا أراد الله أن يثور، إنما حسب البشر في بعض الأحيان أن يشاهدوا آثار قدرة الرب، فهنا زلزلة وهنا تشقق وهنا انبعاث حرارةٍ وهنا رصد، فأما الذين آمنوا فيقولون: هذا من ربنا، ليستعتبنا ويرينا من آياته وقدرته ما يجعلنا نزداد به إيمانًا، ما يجعلنا نستغفر ونعود إليه، ما يجعلنا نراجع أنفسنا فيما أحدثنا، كما قال عمر رضي الله عنه لأهل المدينة، لما زُلزلت و اصطفقت السرر: أحدثتم، لئن عادت لا أساكنكم أبدا.

هذا الاستعتاب من الله، وهذا الحدث الكبير الضخم، الذي لا زالت آثاره قائمة ممتدة، ولا زال الناس لا يدرون هل ستعود أم ستهدأ، وعندما تُرى صخور تنحدر من أماكنها، وعندما يرى الناس بأعينهم الأبواب والشبابيك تتحرك، وما في الرفوف يسقط، ودلال القهوة لا تستقر، بل تنسكب ساقطة بما فيها، وكذلك يتواصل الناس ويتصل بعضهم ببعض مخبرين عن أشياء، وبعضها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت