فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

وقد تكلم أهل العلم هل للزلازل صلاةٌ تخصها؟

وهل يجتمع الناس للصلاة أم أنهم يصلون متفرقين؟

فمن العلماء من قال: يصلون كالكسوف جماعةً.

وبعضهم قال: صلاة عادية: مثنى مثنى. (( إذا رأيتم الآيات فاسجدوا ) )رواه أبو داود بسندٍ صحيح.

وقال الشافعي رحمه الله في الصلاة للزلازل: آمر بالصلاة منفردين.

قال النووي رحمه الله: ويستحب لكل أحد عند حضور الزلازل والصواعق والريح الشديد والخسف ونحوها التضرع بالدعاء ونحوه، والصلاة في بيته منفردًا.

وقال أحمد رحمه الله:

يصلي للزلزلة الدائمة - لأن قد تحدث مرة واحدة فجأة وتنتهي-؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الكسوف بأنه آيةٌ يخوف الله بها عباده، والزلزلة أشد تخويفًا - إذا كان الله يخوف بالخسوف ويذكر به في يوم القيامة -، فأما الرجفة الواحدة فلا تبقى مدةً تتسع للصلاة.

وقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:"إِذَا سَمِعْتُمْ هَادًّا [أي فزعا] مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاَةِ"سنن البيهقي (2/ 413) .

وبعض الناس تغفل قلوبهم حتى في الشدائد، قال ابن عساكر في حوادث 233هـ:

"زلزلت دمشق يوم الخميس ضحى ... فخرج الناس إلى المصلى يتضرعون إلى قريب من نصف النهار فسكنت الدنيا، وعاد الأمر إلى الهدوء".

قال عبد الله بن الإمام أحمد:

رأيت أبي إذا كان ريح، أو أمر يفزع الناس منه، يفزع إلى الصلاة كثيرا والدعاء. [مسائل أحمد] .

إذا صارت هذه الزلازل متوالية فلا شك أنه عذر يبيح الجمع بين الصلاتين، لو صلوا في المسجد فجاء شيء من هذا فإن الخروج من المسجد حينئذٍ صحيح شرعًا، حتى لا ينهدم على أهله، وإذا خشوا من صلاة الجمعة في المسجد من شدة الزلازل أو تواليها صلوا في المصلى، في الأماكن المكشوفة، وإلا فالصلاة لا تترك بأي حال من الأحوال، وخروج الناس من أرض الزلزال صحيح لا شك فيه، احتياطًا لسلامة أرواحهم، ويتفاوت الأمر بين الجواز والوجوب بحسب نسبة الخطر، ومن منع الخروج قياس على الفرار من الوباء فقد أخطأ.

قال ابن رجب يرد على بعض من قاس الخروج من أرض الزلازل بالخروج من أرض الوباء:

"إن الفرار من الطاعون لا يتيقن به النجاة، بل الغالب فيه عدم النجاة، وأما الخروج من المساكن التي يخشى وقوعها بالرجفة فيغلب على الظن من السلامة، فهو كالهروب من النار والسيل ونحوهما"فتح الباري لابن رجب (6/ 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت