الصفحة 8 من 115

أولًا: لا يثبت رمضان إلا بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، أو برؤية هلال رمضان، كما قال عليه الصلاة والسلام: {إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له} وفي لفظ: {فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا} ولا يتم بغير ذلك، ولهذا لا يعتمد -مثلًا- على الرؤى.

وقد ذكر العراقي في طرح التثريب، أن القاضي حسين وهو من فقهاء الشافعية، جاءه رجل فقال له: يا إمام أنا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - البارحة في المنام، فقال لي: إن الليلة من رمضان. -انظروا تلبيس الشيطان، وانظروا كيف يكون الفقه- فقال له القاضي حسين: الذي تزعم أنك رأيته في المنام، رآه أصحابه في اليقظة وقال لهم: {صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته} إي: فلا عبرة بهذا الذي رأيته في المنام، ولم يأتك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن لبس عليك.

كذلك لا يجوز للإنسان أن يصوم احتياطًا لرمضان، فمن صام آخر يومٍ من شعبان احتياطًا لرمضان فهذا لا يجوز على الراجح، أما من صامه لأنه وافق يومًا كان يصومه، فلا حرج في ذلك، كما إذا صامه لأنه يوم الإثنين -مثلًا- أو أنه يصوم يومًا ويفطر يومًا فوافق يوم صومه، فلا حرج في هذا.

النية

لا بد من النية في صوم الفرض، ولذلك روى أصحاب السنن، وابن خزيمة بسند صحيح، عن حفصة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل} .

فلا بد أن يبيت الإنسان الصوم من الليل، أي ينوي صوم الفرض من الليل، أما النفل فيجوز بنيةٍ من الليل أو النهار، فلو استيقظت بعد طلوع الشمس -مثلًا- ثم نويت صيام اليوم، فلا بأس بذلك إذا كان نفلًا، لكن الفرض لا بد له من نية من الليل.

وهاهنا أنبه إلى أمور: بعض الناس يوسوسون في النية، والوسواس في النية من أردأ وأحط أنواع الوساوس، فأنت مسلم عرفت أنه دخل رمضان، واستقر عندك نية أنك سوف تصوم جميع رمضان، وهذا يكفي.

التنبيه الآخر: إن قولنا من الليل، يمتد حتى طلوع الفجر، فلو فرض أن الإنسان نام ليلةً من الليالي ولم يعلم أن الليلة من رمضان، ثم استيقظ قبل الفجر بدقائق، وعلم أن الليلة من رمضان فشرب جرعة من ماءٍ ثم صام فإن هذا يكفي، وليس معنى تبييت النية أن ينام وفي نيته أن يصوم كما يتوهمه بعض الجهال.

السحور

السحور أمر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كما في الحديث المتفق عليه عن أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {تسحروا فإن في السحور بركة} وفي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: {فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر} أي: أن اليهود والنصارى كانوا لا يتسحرون، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين بأن يتسحروا لمخالفة أهل الكتاب في ذلك.

فينبغي للإنسان أن يتسحر، ولو على شربةٍ من ماء إذا لم يجد غيرها أو لم يتمكن من غيرها.

الفطور

يستحب للإنسان أن يؤخر السحور ويعجل الفطر، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح، الذي جاء من طرق عن العباس وغيره: {لا تزال أمتي بخيرٍ ما عجلوا الفطر وأخروا السحور} ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: {إن الله تعالى يقول: أحب عبادي إلى أعجلهم فطرًا} وفي صحيح مسلم[[أن عائشة سئلت عن رجلين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: أحدهما يؤخر الفطور ويؤخر الصلاة، والآخر يعجل الفطور ويعجل الصلاة، أيهما أفضل؟

فقالت: الذي يعجل الفطور ويعجل الصلاة أفضل]].

فيستحب للعبد أن يعجل الإفطار بمجرد ما يتيقن غروب الشمس، ويفطر على رطب، فإن لم يجد أفطر على تمر، فإن لم يجد حسا حسواتٍ من ماء، كما ذكره أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم: {أنه كان يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء} والحديث رواه أبو داود، وأحمد، وابن خزيمة، والترمذي، وسنده صحيح.

ويستحب عند الإفطار أن يقول الصائم: الحمد لله، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. وهذا هو أصح ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الإفطار، فقد رواه أبو داود والدارقطني، وقال الدارقطني: إسناده حسن، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أفطر قال: {الحمد لله، ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى} ولا يثبت في أدعية الإفطار إلا هذا، لكن للإنسان أن يدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة.

المفطرات

والمفطرات هي:

أولًا: الأكل والشرب والجماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت