هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} ، وهي سنة الله في الدعوات من قبل {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ} [الصف 14] .
ومن دواعي وجود الأنصار للدعوات، كون المعركة تتخذ أشكالًا مختلفة ومتشعبة، وتتمثل في جبهات عديدة ومعقدة، تتطلب الكثير من الاختصاصات، والعديد من الكفاءات. ففتية الصف اليوم يواجهون العالم بأسره، بكل ما فيه ومن فيه، جبهات عديدة ومتنوعة، ومعارك نوعية تتطلب جنودًا وأنصارًا مؤهلين كيفًا وكمًا، وهو ما يدعو إليه الأمر الرباني الخالد {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال 60] .
ولو أننا آثرنا القعود وانتظار ما ستسفر عنه الحرب الدائرة بين فتية الصف وأهل الباطل، فلسوف نحكم على أنفسنا بالهزيمة والدمار في الدنيا، وبالخسارة والبوار يوم القيامة، إذ لا عذر لنا - شرعيًا كان أم عقليًا - باعتزال المعركة واجتناب الصدام مع أهل الباطل، ولن نرضى لأنفسنا أن نكون أقل من حواريي عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، والله تعالى يمدحنا في قوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} ، فهل هناك معروف أكبر وأعظم من محاربة الباطل والوقوف إلى جانب هؤلاء الفتية؟! وهل هناك منكر أكبر من وجود الباطل والكفر في عقر دارنا ومن قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ومن إخراج المؤمنين وفتنتهم عن دينهم؟!
ماذا سنربح - في ميزان الدنيا - يا ترى لو وقفنا موقف المتفرج القاعد المترقب لنتيجة المعركة؟ وماذا سنخسر - في ميزان الله - لو دخلنا المعركة كأنصار لهذه الفئة المنصورة، وهم فتية الصف السائرين على درب فتية الكهف؟!