الصفحة 20 من 44

وجدوا أمامهم حقائق سورة الكهف، تذكرهم بما لاقى إخوانهم الأوائل في سبيل هذه العقيدة، وتوجيهات سورة الصف لمواجهة كيد الكافرين، ليس بالفرار واللجوء إلى الكهف فحسب وإنما برص الصف وحد السيف.

والله سبحانه يعد عباده بالغلبة والنصر ولدينه بالظهور والرفعة {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 33] ، ويوضح لنا الطريق الموصل إلى تحقيق هذه الوعود، وذلك في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [الصف 10 - 13] .

وهذا أهم ما يميز فتية الصف عن فتية الكهف.

وإن كان الكهف يدخل ضمن العتاد الذي يستعمله فتية الصف في هذا العصر، إضافة إلى رأس الأمر وذروة سنام هذا الدين، وهو الجهاد بالمال والنفس، وهو ما يسميه الأعداء بالإرهاب، نظرًا لما يمثله من مخاطر آنية ومستقبلية على مبادئه ومشاريعه وخططه.

فالجهاد يعتبر اليوم نقطة القوة في معترك الصراع بين الحق والباطل، ومفرق الطرق بين الطائفة المنصورة أو الفرقة الناجية وبين باقي الفرق المبتدعة، ولهذا نجد كل هذا الإصرار لدى الذين كفروا لينسخوه نسخًا وينزعونه نزعًا من قلوب المسلمين، {ودََّّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً} [المائد 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت