وفي هذه المعرفة فتح بابٍ للمنهج الصحيح في الدعوة إلى الله سبحانه، كما أن فيها وقاية من التخبط والاضطراب في المناهج والاجتهادات، كما أن في دراسة هذه السنة وربط الأحداث والوقائع بها أكبر ضمانة للعقل المسلم من أن يتأثر بالتصورات الجاهلية، والتفسيرات المادية للتاريخ والأحداث التي سيطرت اليوم على كثير من عقول المسلمين المتأثرين بوسائل الإعلام المادية وبالثقافات التي لا تؤمن بالله، ولا باليوم الآخر، ولا بالقدر خيره وشره. الأمر الرابع: التنبيه إلى طلب الخيرة من الله سبحانه في كل الأمور، وتفويض الأمور إلى حسن تدبيره عز وجل واختياره؛ لأنه سبحانه يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب الذي يعلم ما كان وما سيكون، ويعلم أين يكون الخير، وأين يكمن الشر. ولذلك جاء التوجيه إلى دعاء الاستخارة في الأمور كلها. وسيأتي ذكر هذا الدعاء في مبحث الأحاديث الواردة في ذلك إن شاء الله تعالى. الأمر الخامس: كثرة المشاكل والمصائب في زماننا هذا، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، والتي أدت إلى ظهور كثير من الأمراض النفسية المعقدة: كالقلق، والاكتئاب، والفصام وغيرها، حتى أصبحت سمة لواقعنا المعاصر.
وقد أسهم في ظهور هذه الأمراض أمور عدة أهمها: عدم معرفة الله سبحانه بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته المعرفة التي تزرع في القلب الاطمئنان والرضا، وتفويض الأمور إليه سبحانه، وحسن الظن به عز وجل، وأن اختيار الله لعبده أحسن من اختيار العبد لنفسه، ولو ظهر ما يكرهه العبد ويؤذيه.