فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 350

كما يظهر الارتباط بين هذه السنة وبين التوحيد، في أثرها على صدق التوكل على الله عز وجل، وتفويض الأمور إليه، واليقين والثقة بوعده، وإحسان الظن به جل وعلا، وأنه سبحانه لا يريد بعباده المؤمنين إلا الخير والإصلاح.

فمهما ظهر من الشرور والمصائب، فله سبحانه الحكمة البالغة: (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) ) (آل عمران:66) ،وأما ارتباطها بالأصل الخامس من أصول الإيمان - ألا وهو الإيمان باليوم الآخر - فهذا واضح؛ لأن اليقين باليوم الآخر، ورجاء الأجر من الله عز وجل هناك يقوي الارتباط بهذه السنة في أن الآخرة خير وأبقى، مهما فات من هذه الدنيا. وأما علاقتها بالأصل السادس من أصول الإيمان - ألا وهو الإيمان بالقدر خيره وشره - فهذا ظاهر لا يحتاج إلى تعليق.

الأمر الثاني: ما نراه اليوم في واقعنا المعاصر من الضغوط الشديدة والحرب الشرسة من أعداء هذا الدين من اليهود والنصارى والمنافقين والمفسدين، وما يكيدون به لهذا الدين وأهله من الاستضعاف والتشويه والابتلاء؛ مما أدى أو يؤدي إلى ظهور حالات اليأس والإحباط من تغير الحال، أو الشعور بالهزيمة النفسية والهوان والاستكانة. فكان لابد من التذكير بهذه السنة العظيمة التي تقوي اليقين بوعد الله سبحانه، والثقة بنصره، والاطمئنان إلى قضائه وتدبيره، وأنه سبحانه الحكيم العليم فيما يقضي ويقدر، ولابد أن يأتي الخير بعد الشر عندما يأذن الله سبحانه في ذلك وفق علمه الشامل، وحكمته البالغة، وسننه التي لا تتبدل ولا تتحول. الأمر الثالث: الجهل الحاصل عند بعض المسلمين بسنن الله سبحانه في التغيير، أو التغافل عنها بعد معرفتها. وإن في فهم قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) ) (النور:11) خير معين لتفهم سنن الله عز وجل الأخرى كما في قوله تعالى (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد:11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت