وهذه ( السنة ) هي موضوع هذه الرسالة وعنوانها: قوله تعالى: (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ) )؛ حيث إن تفهم هذه السنة الربانية ضروري في إحسان الظن بالله عز وجل، والثقة بحكمته ورحمته وأنه سبحانه لا يريد بعباده المؤمنين إلا الخير (( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ) (البقرة: 185) .
وهذا بدوره يبث الأمل في النفوس إزاء المصائب، ويبث الأمل في الأمة بأن المستقبل لهذا الدين مهما تسلط أعداؤه عليه وكادوا له كيدًا (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) ) (الطارق: 15 ـ 17) .
وهو ضروري كذلك لإدراك أن رحمة الله عز وجل سبقت غضبه في كل ما يقدره على عباده المؤمنين (( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) ) (الأنعام:54) .
وما أجمل ما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى حول هذا المعنى في كتابه القيم: ( مفتاح دار السعادة ) ؛ قال رحمه الله تعالى: (( قد شهدت الفطر والعقول بأن للعالم ربًا قادرًا، حليمًا، عليمًا، رحيمًا، كاملًا في ذاته وصفاته، لا يكون إلا مريدًا للخير لعباده، مجريًا لهم على الشريعة والسنة الفاضلة العائدة باستصلاحهم، الموافقة لما ركب في عقولهم من استحسان الحسن، واستقباح القبيح، وما جبل طباعهم عليه من إيثار النافع لهم المصلح لشأنهم، وترك الضار المفسد لهم.