وهذه سنة لا تتخلف إلا إذا تخلفت أسبابها حيث يديل الله سبحانه أعداءه الكفرة على عباده المؤمنين، ويسلطهم عليهم ويظهرهم، فتظهر من ذلك الشرور والمصائب كما هو الحاصل في واقعنا المعاصر ؛ حيث الاستضعاف والذلة للمسلمين، والغلبة والقهر للكافرين، وما كان لسنة الله سبحانه أن تتبدل ولا أن تتحول؛ (( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ) ( فاطر: 43)
ولكن أسباب تحقيق سنة الله عز وجل في نصر عباده المؤمنين قد تخلفت؛ فحقت علينا سنة الله عز وجل في التغيير (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ) (الرعد:11) .
وسنة الله سبحانه لا تحابي أحدا ً. ومع وضوح هذه السنة وجلائها من القرآن، وبمقتضى العقل والحس إلا أننا نجد من هو في غفلة عنها وعن مقتضى أسمائه سبحانه وصفاته العلى؛ حيث أدت هذه الغفلة عند البعض إلى شيء من اليأس والإحباط، أو إلى شيء من العجلة والتسرع أمام ضغط الواقع، وتسلط الأعداء، وانتشار الظلم والفساد. وقد سبق الحديث عن هذه السنة وما يتعلق بها في رسالة { مَتَى نَصْرُ اللَّهِ } وهي الرسالة الخامسة من هذه السلسلة. ولذلك فلن يكون الكلام في هذه الرسالة عن تلكم السنة، وإنما سينصب الاهتمام على سنة عظيمة تنبثق عنها السنة السابقة، والله سبحانه يعرفنا عليها من خلال أسمائه الحسنى وصفاته العلى، حيث إن الجهل بها أو الغفلة عنها بعد معرفتها يسهم أيضًا في مزيد من اليأس والقنوط، أو الجزع والتسخط، أو الاندفاع والعجلة والتهور.