فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 350

والله سبحانه كان يربي هذه الجماعة المختارة لقيادة البشرية، وكان يريد بها أمرًا في هذه الأرض فمحّصها هذا التمحيص، الذي تكشفت عنه الأحداث في أحد، لترتفع إلى مستوى الدور المقدر لها، وليتحقق على يديها قدر الله الذي ناطه بها .

(( وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) )..

تحقيقًا لسنته في دمغ الباطل بالحق متى استعلن الحق، وخلص من الشوائب بالتمحيص )) [1] ا هـ .

ويقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله عند هذه الآية أيضًا: (( ... فالإنسان يلتبس عليه أمر نفسه فلا يتجلى كمال التجلي إلا بالتجارب الكثيرة، والامتحان بالشدائد العظيمة؛ فالتجارب والشدائد كتمحيص الذهب يظهر به زيفه ونضاره، ثم إنها أيضًا تنفي خبثه وزغله، كذلك كان الأمر في أحد: تميز المؤمنون الصادقون من المنافقين وتطهرت نفوس بعض ضعفاء المؤمنين من كدورتها فصارت تبرا خالصًا، وهؤلاء هم الذين خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وطمعوا في الغنيمة، والذين انهزموا وولوا وهم مدبرون، محص الجميع بتلك الشدة فعلموا أن المسلم ما خلق ليلهو ويلعب، ولا ليكسل ويتواكل، ولا لينال الظفر والسيادة بخوارق العادات، وتبديل سنن الله في المخلوقات بل خلق ليكون أكثر الناس جدًا في العلم، وأشدهم محافظة على النواميس والسنن ) ) [2] ا هـ .

الآية الرابعة:

قوله تعالى: (( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ) ) (آل عمران:179) .

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى عند هذه الآية: (( أي: لابد أن يعقد سببًا من المحنة، يظهر فيه وليّه وينفضح فيه عدوّه، يُعرف به المؤمن الصابر، والمنافق الفاجر ) ) [3] ا هـ .

(1) في ظلال القرآن: عند الآية ( 141 ) من سورة آل عمران .

(2) تفسير المنار: عند الآية ( 141 ) من سورة آل عمران .

(3) تفسير ابن كثير: عند الآية ( 179 ) من سورة آل عمران .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت