فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 350

إن الإنسان لا يعلم. والله وحده يعلم. فماذا على الإنسان لو يستسلم؟

إن هذا هو المنهج التربوي الذي يأخذ القرآن به النفس البشرية، لتؤمن، وتسلم، وتستسلم في أمر الغيب المخبوء بعد أن تعمل ما تستطيع في محيط السعي المكشوف.. )) [1] .

الآية الثالثة:

قوله تعالى: (( إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ) ).

(آل عمران:140 ـ 141)

وهذه الآيات وما بعدها نزلت في غزوة أحد، وما أصاب المسلمين فيها من الشدة والقرح. والشاهد من هذه الآية آخرها، حيث ذكرالله سبحانه أن من وراء هذه الشدة واللأواء خيرًا للمسلمين؛ وذلك لفوز بعضهم بالشهادة التي هي خير مما يجمعون، كما أن فيها كشفًا وتمحيصًا للنفوس، وظهورها على حقيقتها؛ وفي هذا خير كثير.

وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في مبحث المواقف والأحداث، وأكتفي هنا بما ذكره بعض المفسرين حول هذه الآية.

يقول سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآية: (( إن الشدة بعد الرخاء، والرخاء بعد الشدة، هما اللذان يكشفان عن معادن النفوس، وطبائع القلوب، ودرجة الغبش فيها والصفاء، ودرجة الهلع فيها والصبر، ودرجة الثقة فيها بالله أو القنوط، ودرجة الاستسلام فيها لقدر الله أو البرم به والجموح !

عندئذ يتميز الصف ويتكشف عن: مؤمنين ومنافقين، ويظهر هؤلاء وهؤلاء على حقيقتهم، وتتكشف في دنيا الناس دخائل نفوسهم. ويزول عن الصف ذلك الدخل وتلك الخلخلة التي تنشأ من قلة التناسق بين أعضائه وأفراده وهم مختلطون مبهمون !

(1) تفسير في ظلال القرآن ، الآية ( 216 ) من سورة البقرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت