وعند قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) ) (النساء: 19) .
يقول صاحب تفسير المنار رحمه الله تعالى، بعد أن ذكر ما في إمساك المرأة مع الكُره لها من الخير: »هذا وإن التعليل في الآية يرشدنا إلى قاعدة عامة تأتي في جميع الأشياء لا في النساء خاصة وهي أن بعض ما يكرهه الإنسان يكون فيه خير له؛ متى جاء ذلك الخير تظهر قيمة ذلك الشيء المكروه. وهي قاعدة عرف العقلاء صدقها بالتجارب، ولأجل التنبيه لها قال تعالى (( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا ) )ولم يقل: (( وعسى أن تكرهوا امرأة ) ).
ثم إن في الصبر على المكروه واحتماله فوائد أخرى غير ما يمكن أن يكون في المكروه نفسه من الخير المحبوب؛ فالصابر المتحمل يستفيد من كل مكروه بصبره وروّيته سواء ترتب عليه في ذاته خير أم لا.
ومن المكروه الذي يترتب عليه خير القتال بالحق لأجل حماية الحق والدفاع عنه؛ فهو بما فيه من المشقة مكروه طبعًا، وناهيك بما يترتب عليه من إظهار الحق ونصره، وظهور أهله، وخذلان الباطل وحزبه )) [1] اهـ .
(1) تفسير المنار ( لمحمد رشيد رضا ) عند الآية ( 19 ) من سورة النساء .