الصفحة 31 من 117

وقال أبو الفرج ابن الجوزي: «لا ينبغي للعالم أن يخاطب العوام بكل علم، فينبغي أن يخص الخواص بأسرار العلم؛ لاحتمال هؤلاء ما لا يحتمله أولئك، وقد عُلم تفاوت الأفهام» (1) .

وقال أبو العباس ابن تيمية: «والواجب أمر العامة بالجمل الثابتة بالنص والإجماع ومنعهم من الخوض في التفصيل الذي يوقع بينهم الفرقة والاختلاف، فإن الفرقة والاختلاف من أعظم ما نهى الله عنه ورسوله» (2) .

وقال في معرض كلامٍ له: «..وكذلك لا يفاتحوا فيها عوام المسلمين الذين هم في عافية وسلام عن الفتن، ولكن إذا سئل الرجل عنها أو رأى من هو أهل لتعريفه ذلك ألقى إليه مما عنده من العلم ما يرجو النفع به» (3) .

... وقبل أن أختم: أشير إلى أن الشارع الحكيم لم يقصد في تكليفه مشقة العباد، وإن كان ثمة مشقة فهي مشقة محتملة معتادة، مأجور عليها.

... قال أبو العباس ابن تيمية: «فالله سبحانه أمرنا بالأعمال الصالحة؛ لما فيها من المنفعة والصلاح لنا، وقد لا تحصل هذه الأعمال إلا بمشقة، كالجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم، فيحتمل تلك المشقة، ويثاب عليها؛ لما يعقبه من المنفعة» (4) .

... فمن وجد من نفسه ضيقًا وحرجًا من بعض التكاليف الشرعية، والأوامر الإلهية؛ فليتهم نفسه، وليتفقد أمره، وليراجع حاله، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ فإن الذي لا يسلّم أمره كلّه لله، صدقًا من قلبه، ويتبع هواه سيثقل عليه الأمر الشرعي، ولا شك.

(1) نقله في الآداب الشرعية (2/88) .

(2) الفتاوى (12/237) .

(3) الفتاوى (6/504) .

(4) ينظر: الفتاوى (25/282-283) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت