الصفحة 24 من 117

ووجه الدلالة من هذا: أن قدم المرأة عورة يجب ستره، وقد أباح الشارع للمرأة الإسبال -وهو مُحرّم- وذلك لئلا تتكشف قدماها الواجب سترها.

قال البيهقي في الكبرى (2/233) عند هذا الحديث: «وفي هذا دليل على وجوب ستر قدميها» .

وقال ابن عبدالبر في التمهيد (24/148-149) عند هذا الحديث أيضًا: « وفي ذلك دليل على أن ظهور قدم المرأة عورة لا يجوز كشفه في الصلاة... وجرّ ذيل الحرة معروف في السنة، مشهور عند الأمة، ألا ترى إلى قول عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في أبيات له:

كُتب القتل والقتال علينا وعلى المحصنات جرّ الذيول».

قلت: وليس معنى كلام ابن عبدالبر أن قدم المرأة عورة في الصلاة فقط، بل معناه -والله أعلم- أن هذا الحديث دليل على أن قدم المرأة عورة مطلقًا، وبالتالي لا يجوز كشفه في الصلاة.

فإذا تقرر هذا: فَسِتْرُ وجه المرأة من باب أولى؛ لأنه مجمع الزينة، ولا يتصوّر من الشارع الحكيم أن يأمر المرأة بستر قدميها، ثم يبيح لها كشف وجهها!.

قوله تعالى: (ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن) [النور: 31] .

قال أبو الفداء ابن كثير في تفسيره (6/49) : «كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم صوته ضربت برجلها الأرض فيسمع الرجال طنينه، فنهى الله المؤمنات عن مثل ذلك، وكذا إذا كان شيءٌ من زينتها مستورًا فتحركت بحركة لتظهر ما هو مخفيٌ؛ دخل في هذا النهي» .

وقال أبو محمد ابن حزم في المحلى (3/217) على هذه الآية: « نصٌ على أن الرجلين والساقين مما يُخفى ولا يَحِلُ إبداؤه » .

قلت: فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالرجل؛ لئلا تُعْلم الزينة المخفية كالخلخال، فمن باب أولى ستر الوجه؛ لأنه مجمع الزينة كما تقدم، وهو أعظم فتنة من الخلخال بالنسبة للرجال.

فهذه الأدلة وغيرها تدل على وجوب ستر المرأة لجميع جسمها، ومن ذلك الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت