الصورة الأولى: أن تكون العلة في الواقعة الجديدة أكبر وأظهر منها في الواقعة الأولى، فلا شك أن حكمها مثل الأولى، فيكون منصوصًا عليها، وليست ملحقة بها على سبيل القياس.
والخلاف في هذه الصورة ضعيف، وإنما يخالف في هذا أبو محمد ابن حزم وأمثاله.
ومثال ذلك: أن الله عز وجل نهى أن يقول الإنسان لوالديه كلمة (أف) كما في قوله تعالى: (فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما) ، فمن ضربهما والعياذ بالله فيكون داخلًا في نص النهي من باب أولى.
ومثاله أيضًا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البول في الماء الراكد، فمن تغوط فيه فإنه يكون داخلًا في نص النهي من باب أولى.
ومثاله أيضًا: هذه المسألة التي معنا، فإنه إذا كان في الحجاب طهارة لقلوب الصحابة - رضي الله عنهم - -وهم من هم في الفضل وعلو المكانة-، ولقلوب زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - -وهنّ من هنّ في الطهارة والعفة-، فكيف بمن جاء بعدهم وبعدهن، ممن هو دونهم ودونهن بكثير، فمن باب أولى أن يعمهم الحكم.
الصورة الثانية: أن تكون العلة في الواقعة الجديدة مثلها في الواقعة الأولى، فهذه فيها الخلاف السابق.
وهو خلافٌ صوري، إذ نتيجة الحكم واحدة (وهو أن حكم الواقعة الجديدة كالأولى) ، إلا أن بعضهم يراه من قبيل العموم، وبعضهم يراه من قبيل القياس. والله أعلم.
الصورة الثالثة: أن تكون العلة في الواقعة الجديدة أقل منها في الواقعة الأولى، فهذه لا تلحق بها في الحكم.
(2) أن الله تعالى لم يفرق بين نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن، فقال: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيما) [الأحزاب: 59] .
قال ابن جرير في تفسيره (22/39) : «وإذا سألتم أزواجَ رسول الله، ونساءَ المؤمنين -اللواتي لسن لكم بأزواج- متاعًا (فاسألوهن من وراء حجاب) يقول: من وراء سترٍ بينكم وبينهن» .