الصفحة 21 من 117

وبذلك يُعلم أن المرأة تحتاج من الحفظ والصيانة ما لا يحتاج له غيرها، كما قاله أبو العباس ابن تيمية، وذكر له شواهد من الشريعة تدل على ذلك (1) ، وإن فطرتها التي خُلقت عليها لأظهر دليلٍ على هذا.

وأخيرًا ما يتعلق بكشف الوجه للمرأة، فالله تبارك وتعالى قد نهى المرأة أن تبدي زينتها للرجال الأجانب، إلا ما ظهر منها، وأمرها بالاحتجاب عنهم.

ولا تكون المرأة محتجبة عن الرجال الأجانب إلا بأن تستر جميع جسمها، ومن ذلك الوجه، والأدلة على وجوب ذلك كثيرة منها:

قوله تعالى: (وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) [الأحزاب: 53] ، وهذه الآية الكريمة وإن كانت في أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسبب نزولها في ذلك؛ كما جاءت به الأحاديث الصحيحة، إلا أنها عامة في جميع النساء، والدليل على ذلك:

(1) ما جاء في الآية من تعليل الحكم: (ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ، فيحمل على العموم؛ لأنه حكمٌ مرتبٌ على وصفٍ مناسبٍ له، فيقتضي كون هذا الحكم مُعللًا بذلك الوصف، فوجب أن يَعُم؛ لعموم العلة، كما هو مقرر في الأصول.

قال القاضي أبو يعلى: « إذا ورد النص بحكمٍ شرعي معللًا، وجب الحكم في غير المنصوص عليه، إذا وجدت فيه العلة المذكورة » (2) .

وهذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم، وصورتها: أنه عندما ينص الله عز وجل على العلة في واقعة ما، وتحققت هذه العلة بعينها في واقعة أخرى، فهل إلحاق هذه الواقعة الجديدة بالأولى المنصوص عليها، يكون من قبيل النص؛ فيكون الحكم عامًا لغير محل التنصيص؟ أم تكون ملحقة بها على سبيل القياس؟ قولان؛ والأقرب في هذا التفصيل، وذلك أن هذه المسألة على ثلاث صور:

(1) ينظر: الفتاوى (34/129) ، ومختصر الفتاوى المصرية (ص628) .

(2) العدة في أصول الفقه (4/1372) ، وينظر: المحصول (2/602) ، والبحر المحيط (4/30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت