فاشتراط ما اشترطه الله ورسوله أحق وأوثق، وحكمته ظاهرة (فإن النساء لحمٌ على وضم، إلا ما ذُبّ عنه) (1) ، والمرأة مُعرضة في السفر للصعود والنزول، والبروز، محتاجة إلى من يعالجها ويمس بدنها، تحتاج هي ومن معها من النساء إلى قيّم يقوم عليهن، وغير المحرم لا يؤمن، ولو كان أتقى الناس، فإن القلوب سريعة التقلّب والشيطان بالمرصاد... وأمر النساء صعبٌ جدًا لأن النساء بمنزلة الشيء الذي يُذب عنه، وكيف تستطيع المرأة أن تحج بغير محرم؟ فكيف بالضيعة وما يخاف عليها من الحوادث؟.
ولا يجوز لها أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة؛ لأن الذي تهرب منه شر من الذي تخافه على نفسها، وقد خرجت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وغيرها من المهاجرات بغير محرم» (2) .
وأين أمن البلاء على المرأة في هذه الأزمنة في سفرها لوحدها في الطائرة، الذي يعتريه التأخر، والتعطل، والهبوط في غير بلد القدوم؛ لظروف الأجواء -كما يحصل أحيانًا- مع ما فيه من دخولها وجلوسها بجوار الرجال الأجانب.
(1) ذكره في مختصر الفتاوى المصرية (ص629) ، والفتاوى (34/130) على أنه حديث، وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف (3/337) : «غريبٌ مرفوعًا، ورواه ابن المبارك موقوفًا على عمر» .
(2) شرح العمدة (1/175-177) قسم الحج. وهذا رأي ابن تيمية من كلامه، وذكر عنه تلميذه ابن مفلح في الفروع (5/245) قولًا يختلف عن ما هنا، فقال: «وعند شيخنا: تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم. وقال: إن هذا متوجه في كل سفر طاعة. كذا قال » . ونقله عنه، كلٌ من:
البعلي في الاختيارات (ص115) ، والمرداوي في الإنصاف (8/79-مع الشرح الكبير) ، وابن مفلح صاحب المبدع (3/100) .