الصفحة 16 من 117

وقد حكى أبو محمد ابن حزم الاتفاق على أن حلق اللحية مُثلةٌ لا يجوز (1) .

فإن قيل: قد جاء عن جمع من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من لحاهم، فقد أخرج البخاري (5892) أن ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخذه. وأخرج أبو داود (4201) عن جابر قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة. وأخرج ابن أبي شيبة (13/112) برقم (25992) : كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فضل عن القبضة. وأخرج أيضًا (8/747) برقم (15917) عن ابن عباس قال: التفثُ: الرمي، والذبح، والحلق، والتقصير، والأخذ من الشارب والأظفار واللحية.

وهذا يخالف ما جاء في حديث أبي أمامة من النهي عن قصها.

فأقول وبالله التوفيق: الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: أن هذا يخالف المرفوع، وهو مقدمٌ ولا شك على الموقوف، ولا يخفى أن كثيرًا من المسائل يأتي فيها عن بعض الصحابة ما يخالف النصوص التي جاءت في الكتاب والسنة، فالعمل على ما جاء في النصوص.

ومثال ذلك: ما جاء عن عمر وعثمان -ونُسب لأبي بكر- - رضي الله عنهم -، من النهي عن التمتع في الحج، وقد جاءت السنة بمشروعيته، ولذا في الصحيحين: البخاري (1563) ومسلم (1223) أن عليًا قال لعثمان: ما كنت لأدع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد. ولبّى بالحج والعمرة معًا. والأمثلة على ذلك كثيرة.

قلت: وقد يكون هذا النص -وهو حديث أبي أمامة الذي فيه النهي عن القص- قد خفي عليهم، وربما يخفى على بعض الصحابة شيئًا من النصوص الشرعية، ومن المشهور في ذلك: مسألة إتيان المرء أهله ولا ينزل، فكان بعض الصحابة يرى عدم الغسل، ولم يبلغه النسخ.

(1) مراتب الإجماع (ص157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت