وقال عبدالعزيز بن باز في فتاواه (1/274) : «وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافرٌ مثلهم» اهـ (1) .
وكذلك دعوة بعضهم إلى إطلاق لقب (غير المسلم) على الكافر بدلًا من لقب (الكفر) عليه.
وكذا الإرجاء في العمل، وأيضًا ظهور من ينادي بتخفيف الحدود الشرعية، بل استبدالها، وجميع ذلك كله بحجة مواكبة العصر، والتماشي مع التطور، ومسايرة الواقع، والتيسير على الأنام.
وأما فيما يتعلق بالأحكام الشرعية التي يدندن عليها من يسلك هذا المنهج، فهي ما يتعلق بحلق اللحية، وسماع الموسيقى، وكشف وجه المرأة، ومصافحة المرأة الأجنبية، وسفرها بلا محرم، والتصوير، وغير ذلك.
ولكثرة الحديث عن مثل هذه المسائل، رأيت من المهم أن أتحدث عن بعضها بشيءٍ من التفصيل:
فأقول وبالله التوفيق:
فيما يتعلق بإعفاء اللحية: الأدلة فيه واضحة وصريحة بوجوبه، لأمره عليه الصلاة والسلام بإعفائها وتوفيرها، وأمره بمخالفة الكفار الذين يحلقونها.
فقد أخرج أحمد قال: ثنا زيد بن يحيى، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، ثني القاسم، قال: سمعت أبا أمامة يقول: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مشيخة من الأنصار بيضٌ لحاهم، فقال: (يا معشر الأنصار حّمروا وصفّروا، وخالفوا أهل الكتاب) .
قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تسرولوا وائتزروا، وخالفوا أهل الكتاب) .
قال: فقلنا: يا رسول الله، إن أهل الكتاب يتخفّفون ولا ينتعلون، قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (فتخفّفوا وانتعلوا، وخالفوا أهل الكتاب) .
(1) وهذه المسألة فيها تفصيل: فهناك فرقٌ بين الموالاة الكبرى وهي: (الموالاة المطلقة) ، وما بين الموالاة الصغرى وهي: (مطلق الموالاة) ، وليس هذا موطن تفصيل ذلك، وينظر في محله.