لِكَوْنِهِ مَسْجِدَهُ . وَمَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْرِ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَضِيلَةٌ إذْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِيهِ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَإِنَّمَا حَدَثَتْ لَهُ الْفَضِيلَةُ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَمَّا أَدْخَلَ الْحُجْرَةَ فِي مَسْجِدِهِ فَهَذَا لَا يَقُولُهُ إلَّا جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ أَوْ كَافِرٌ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِمَا جَاءَ بِهِ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ . وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَدْعُونَ فِي مَسْجِدِهِ كَمَا كَانُوا يَدْعُونَ فِي حَيَاتِهِ . لَمْ تَحْدُثْ لَهُمْ شَرِيعَةٌ غَيْرُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي عَلَّمَهُمْ إيَّاهَا فِي حَيَاتِهِ . وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ حَاجَةٌ أَنْ يَذْهَبَ إلَى قَبْرِ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ فَيُصَلِّيَ عِنْدَهُ وَيَدْعُوَهُ أَوْ يَدْعُوَ بِلَا صَلَاةٍ أَوْ يَسْأَلَ حَوَائِجَهُ أَوْ يَسْأَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ . فَقَدْ عَلَّمَ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَمَرَهُمْ أَنْ يَخُصُّوا قَبْرَهُ أَوْ حُجْرَتَهُ لَا بِصَلَاةِ وَلَا دُعَاءٍ لَا لَهُ وَلَا لِأَنْفُسِهِمْ . بَلْ قَدْ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْتَهُ عِيدًا . فَلَمْ يَقِلْ لَهُمْ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْجُهَّالِ لِأَصْحَابِهِ: إذَا كَانَ لَكُمْ حَاجَةٌ فَتَعَالَوْا إلَى قَبْرِي بَلْ نَهَاهُمْ عَمَّا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ أَوْ قَبْرَ غَيْرِهِ مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيَسُدَّ ذَرِيعَةَ الشِّرْكِ . فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَجَزَاهُ أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الْأَمَانَةَ وَنَصَحَ الْأُمَّةَ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ وَعَبَدَ اللَّهَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ . وَكَانَ إنْعَامُ اللَّهِ بِهِ أَفْضَلَ نِعْمَةٍ أَنْعَمَ بِهَا عَلَى الْعِبَادِ .