فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 63

وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالِاعْتِكَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَفِي الصَّلَاةِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْمَسَاجِدِ وَفِي زِيَارَةِ الْقُبُورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . فَإِنَّ الدِّينَ هُوَ طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا سَنَّهُ لِأُمَّتِهِ . فَلَا تُتَجَاوَزُ سُنَّتُهُ فِيمَا فَعَلَهُ فِي عِبَادَتِهِ: مِثْلَ الذَّهَابِ إلَى مَسْجِدِ قباء وَالصَّلَاةِ فِيهِ وَزِيَارَةِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَقُبُورِ أَهْلِ الْبَقِيعِ . فَأَمَّا مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: كَعِبَادَاتِ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَمَنْ ضَاهَاهُمْ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ عِبَادَاتٍ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا كِتَابًا وَلَا بَعَثَ بِهَا رَسُولًا ؛ مِثْلَ عِبَادَاتِ الْمَخْلُوقِينَ كَعِبَادَاتِ الْكَوَاكِبِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ عِبَادَةِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي صُوِّرَتْ عَلَى صُوَرِهِمْ كَمَا تَفْعَلُهُ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ يَقُولُونَ إنَّهُمْ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِمْ . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: { خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } أَيْ مَا كَانَ بِدْعَةً فِي الشَّرْعِ وَقَدْ يَكُونُ مَشْرُوعًا لَكِنَّهُ إذَا فُعِلَ بَعْدَهُ سُمِّيَ بِدْعَةً كَقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ لَمَّا جَمَعَهُمْ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَاَلَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ . وَقِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: { إنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صِيَامَ رَمَضَانَ وَسَنَنْت لَكُمْ قِيَامَهُ } . وَكَانُوا عَلَى عَهْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ أَوْزَاعًا مُتَفَرِّقِينَ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَحْدَهُ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ جَمَاعَةٌ . وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةً مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَقَالَ: { إنَّ الرَّجُلَ إذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ } . لَكِنْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ خَشْيَةَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا مَاتَ أَمِنُوا زِيَادَةَ الْفَرْضِ فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أبي بْنِ كَعْبٍ . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُحِبَّهُ حَتَّى يَكُونَ أَحَبَّ إلَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا وَآبَائِنَا وَأَبْنَائِنَا وَأَهْلِنَا وَأَمْوَالِنَا وَنُعَظِّمَهُ وَنُوَقِّرَهُ وَنُطِيعَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَنُوَالِيَ مَنْ يُوَالِيهِ وَنُعَادِيَ مَنْ يُعَادِيهِ . وَنَعْلَمَ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى اللَّهِ إلَّا بِمُتَابَعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَا يَكُونُ وَلِيًّا لِلَّهِ بَلْ وَلَا مُؤْمِنًا وَلَا سَعِيدًا نَاجِيًا مِنْ الْعَذَابِ إلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ بَاطِنًا وَظَاهِرًا . وَلَا وَسِيلَةَ يُتَوَسَّلُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إلَّا الْإِيمَانُ بِهِ وَطَاعَتُهُ . وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَوَّلِينَ والآخرين وَخَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَالْمَخْصُوصُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى الَّتِي مَيَّزَهُ اللَّهُ بِهَا عَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ لِوَاءِ الْحَمْدِ آدَمَ فَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِهِ . وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَسْتَفْتِحُ بَابَ الْجَنَّةِ { فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ: أَنَا مُحَمَّدٌ . فَيَقُولُ بِك أُمِرْت أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدِ قَبْلَك } . وَقَدْ فَرَضَ عَلَى أُمَّتِهِ فَرَائِضَ وَسَنَّ لَهُمْ سُنَنًا مُسْتَحَبَّةً فَالْحَجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَرْضٌ وَالسَّفَرُ إلَى مَسْجِدِهِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاعْتِكَافِ مُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت