فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

إن القرآن إنما نزل ليُتدبر وليُعمل به (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) فمتى غاب التدبر والعمل، وصار الكلام عن القرآن كلامَ تعالمٍ، أو بحوث تُملأ بها الأدراج، وتؤخذ عليها الشهادات؛ فسيصبح الناس في وادٍ والقرآن في وادٍ آخر، ولله در الحسن البصري يوم قال:"والله ما تدبُّره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده! حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله، ما يُرى له القرآنُ في خُلُق ولا عمل!" (4) .

أمة القرآن:

إن القرآن في ذاته بلاغ، وهو وحده كافٍ في إصلاح أوضاع الأمة المأساوية اليوم؛ لو سمحنا له أن يطرق القلوب، وأن يؤدي رسالته فينا، ولا يكون نصيبه منا هو نصيبَ أهل الكتاب (التلاوةَ فقط) ، وإذا صُرِفَ القرآن عن غايته فهل تجدي تلاوته؟ فالمشكلة والأزمة في الهجر؛ هجرِ الاتباع، وهجر العمل به.

متى يأتِ اليومُ الذي نصل فيه - معشر المسلمين - إلى مرحلةٍ تُدرك فيها أمةُ الإسلام كلُها - سواء على مستوى الحكومات أو الأفراد - أن القرآن - فعلًا - يهدي للتي هي أقوم كما قال ربنا ذلك في كتابه؟!

نعم يهدي للتي هي أقوم بإطلاق!

"فيشمل الهدى أقوامًا وأجيالًا بلا حدود من زمان أو مكان."

فهو يهدي للتي هي أقوم بالعقيدة الواضحة التي لا تعقيد فيها ولا غموض.

ويهدي للتي هي أقوم في الربط بين ظاهر الإنسان وباطنه ربطًا حقيقيًا، وفي الربط بين مشاعره وسلوكه، وبين عقيدته وعمله؛ فإذا هي كلها مشدودةٌ إلى العروة الوثقى التي لا تنفصم، متطلعة إلى أعلى، وهي مستقرة على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت