فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 7

وخذوا هذا النموذج الآخر: كم تمر هذه الآية الجامعة العظيمة على مسامعنا - لا أقول في الشهر أو في السنة، بل - كل أسبوع حينما يصدع بها خطباء الجمعة: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ؟ وهنا نقف فقط مع جملة واحدة من هذه الآية:

ألا وهي قوله: (بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ) قلِّب بصرك؛ فإنك لن تتعب في رؤية صور الظلم والجور التي تُمارَس داخل البيوت وخارجها، فكم هم الأولاد الذين يشكون من عدم العدل بينهم؟ وكم هن الزوجات اللاتي ينشدن عدل أزواجهن بينهن؟ وكم هم العمال المساكين الذين يجأرون إلى الله من ظلم مكفوليهم؟!

وأيضًا: كم هم الذين يقرءون قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ؟ ومع ذلك لا يزال مُصِرًا على أكل الربا، إما صراحةً أو تحايلًا! إلى غير ذلك من صور التناقض البغيض، والظلم الشنيع، والتي هي كفيلة بنزع البركة، وحبس القطر من السماء.

يا قراء كتاب الله: أليس فينا من إذا ذكر هجر تحكيم القرآن لم ينصرف ذهنه إلا إلى الحكام والحكومات، والأنظمة التي تحكم الدول؟!

وهذا - لعمر الله - من تضييق دلالة معنى التحكيم؛ ألم يقل الله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت