فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 35

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَجَّ فَزَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي } . وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الطَّعْنِ فِي حَدِيثِ حَفْصٍ هَذَا دُونَ قِرَاءَتِهِ . قَالَ البيهقي فِي"شُعَبِ الْإِيمَانِ"رَوَى حَفْصُ بْنُ أَبِي داود - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ حَجَّ فَزَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي } . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ حَفْصٍ: هَذَا لَيْسَ بِثِقَةِ وَهُوَ أَصَحُّ قِرَاءَةً مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ وَأَبُو بَكْرٍ أَوْثَقُ مِنْهُ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: كَانَ حَفْصٌ أَقْرَأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ صَدُوقًا وَكَانَ حَفْصٌ كَذَّابًا . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: تَرَكُوهُ . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: مَتْرُوكٌ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ تَرَكْته عَلَى عَمْدٍ . وَقَالَ النسائي: لَيْسَ بِثِقَةِ وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ مَرَّةً: مَتْرُوكٌ وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَأَحَادِيثُهُ كُلُّهَا مَنَاكِيرُ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرازي: لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لَا يُصَدَّقُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ: هُوَ كَذَّابٌ مَتْرُوكٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْحَاكِمُ: أَبُو أَحْمَد ذَاهِبُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ الْبَزَّارُ والدارقطني وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } قَالَ البيهقي: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قِيلَ عَنْ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ: وَسَوَاءٌ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ فَهُوَ مُنْكَرٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ؛ لَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ . وَقَالَ العقيلي فِي مُوسَى بْنِ هِلَالٍ: هَذَا لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرازي: هُوَ مَجْهُولٌ . وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا النواوي فِي"شَرْحِ الْمُهَذَّبِ"لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي إسْحَاقَ: وَتُسْتَحَبُّ زِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي } . قَالَ النواوي: أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الرازي والدارقطني والبيهقي بِإِسْنَادَيْنِ ضَعِيفَيْنِ جِدًّا . قَالَ الْمُجِيبُ فِي تَمَامِ الْجَوَابِ: وَقَدْ احْتَجَّ أَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي عَلَى جَوَازِ السَّفَرِ لِزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَالْمَسَاجِدِ بِأَنَّهُ كَانَ يَزُورُ قباء وَأَنَّهُ كَانَ يَزُورُ الْقُبُورَ وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ } بِأَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْي الِاسْتِحْبَابِ . وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا } وَهَذَا الْحَدِيثُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ . فَلَوْ نَذَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَسْجِدِ أَوْ بِمَشْهَدِ أَوْ يَعْتَكِفَ فِيهِ أَوْ يُسَافِرَ إلَيْهِ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُسَافِرَ أَوْ يَأْتِيَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِحَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى لِصَلَاةِ أَوْ اعْتِكَافٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهَذَا النَّذْرِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَحْمَد ؛ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَهُ بِالنَّذْرِ إلَّا مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت