وعن أنس قال: لما ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل يتغشاه فقالت فاطمة عليها السلام: واكرب أبتاه، فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة: يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله التراب [رواه البخاري] .
مات رسول الله.. مات المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - .. مات خير خلق الله.. مات إمام الأنبياء.. مات إمام الأصفياء.. مات إمام الأتقياء.
وقام عمر يصرخ ويقول: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد مات وإن رسول الله والله ما مات ولكنه ذهب إلى لقاء ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه قد مات.
وعقر عليٌّ فقعد في الأرض لا يستطيع القيام.
وخرس لسان عثمان يذهب به ويأتي به من يده لا يتكلم.
وجاء الصديق وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على الجثمان الطاهر الشريف وهو مسجى في بيت عائشة فكشف الثوب عن وجهه وأقبل عليه يقبله، وبكى وهو يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله.. وا نبياه وا صفياه وا خليلاه. أما الموتة التي قد كتبها الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدًا. ثم رد البرد على وجهه، وخرج إلى الناس. فقال: على رسلك يا عمر فأبى إلا أن يتكلم فأقبل الناس على أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ على الناس قول الله تعالى: { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ } [محمد: 44] .