الصفحة 12 من 15

* وأقبلت عليه ابنته فاطمة رضي الله عنها وكانت من أحب الناس إليه - صلى الله عليه وسلم - وكانت إذا دخلت عليه في حالة صحته قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه ولكنه اليوم لا يستطيع القيام تقول عنها عائشة رضي الله عنها: «ما رأيت أحدًا أشبه سمتًا وهديًا برسول الله بقيامها وقعودها من فاطمة وكانت إذا دخلت على النبي قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه» .

فلما مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعاها كما قالت عائشة رضي الله عنها: «دعا النبي فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألنا عن ذلك فقالت: سارني النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه، فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهله (لحوقًا به) يتبعه، فضحكت» . [رواه البخاري 2/628] .

ثم قال: «يا فاطمة إن جبريل كان يعارضني القرآن في كل عام مرة واحدة ولقد عارضني القرآن في هذا العام مرتين وما أراه إلا أنه قد اقترب الأجل» . فبكت رضي الله عنها فقال: «يا فاطمة إنك أشد نساء المسلمين مصابًا بي بعد موتي فلا تكوني أقل امرأة صبرًا فاصبري يا بنتي واحتسبي عند الله أجركي» فقامت فاطمة تبكي وتقول أحتسبك عند الله يا رسول الله.

* فلما كان يوم الإثنين الذي توفي فيه رسول الله خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وقام على باب عائشة فكاد المسلمون يفتنون في صلاتهم فرحًا برسول الله حين رأوه وهمَّ أبو بكر أن يتأخر فأشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم وتبسم - صلى الله عليه وسلم - لما رأى من هيئتم في صلاتهم ثم رجع وأرخى الستر [رواه البخاري] .

وعاد وقد اقترب الأجل وبدأت اللحظات الأخيرة من عمره الشريف تتلاشى وتنتهي.

تقول عائشة: «مات رسول الله بين سحري ونحري وأنا مسندته إلى صدري فرأيته رفع يده أو إصبعه ثم قال: «بل الرفيق الأعلى...، بل الرفيق الأعلى..، بل الرفيق الأعلى» فعلمت أنه لا يختارنا [رواه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت